الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

يا أَيُّهَا المغرور إِنَّ التقى لِكُلِّ خلق سيئ

فلا تغـ رنك صلاة إذا في ظلمة الليل لها تخف ولا صيام في نهار به في شفتيك أثر القشف ولا قيام ثم دوام عَلَى تلاوة الآثار والصحف

من كان يرتضي الدون في دينه فَكُلُّ هَذَا منه لا يكفي» (1)

لم يكتف السالمي هنا - بهذا المفهوم الشامل للدين بإصلاح العقيدة فقط، كما كان من بعض المصلحين)، وإنما ربط العبادات الدينية بالواقع العملي والسياسي ربطا وثيقا، خاصةً إذا تذكرنا الظرف الذي يمر به العالم الإسلامي من ويلات الاستعمار، وتسلّط الحكام، ومن مواقف الذل والهوان، ويرى أنَّ الدين كل لا يتجزا، لا فرق فيه بين العبادات والمعاملات السياسية والعلاقات الاجتماعية، ويُؤَكِّدُ عَلَى أَنَّ تلك العبادات ما لم تترجم في السلوك والمواقف فلن تنفع صاحبها شَيْئًا، ويظهر جليًّا أنَّ السالمي ينطلق في ذَلِكَ قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ (العنكبوت: (45)، فإذا لم تنه الصلاة ـــوسائر العبادات عن المنكر كان ذَلِكَ دَلِيلا عَلَى أَنَّ صاحبها ليس تقيا، وأنها لم تؤت مقاصدها فيه.

و - البدع:

من

من البدع التي حاربها السالمي في محال العبادات ما يتعلق بالأذان فقد جرت عادة العمانيين في عصره أنَّ الإمام هو الذي يقيم الصلاة، فرأى السالمي وجوب الرجوع إلى ما عَلَيْهِ العمل في السنة وعند السلف، وَرُبَّمَا لاقى في ذَلِكَ عنتا، لذا نجده يشدّد النكير على المتمسكين بتلك المخالفة للسنة عدة مرات، منها قوله: آها آها أخبروني عن هَؤلاء العلماء الذين نسبتم إِلَيْهِم هَذِهِ المخالفة، وَهَذِهِ كتبهم ناطقة أن المؤذن هو الذي يقيم، فهلاً سميت لي عالما واحدا! … وإذا تَبَيَّنَ لك أنَّ العلماء لم يتركوها علمت أَنَّهَا إِنَّمَا حدثت بعد انقراض عصورهم، وَذَلِكَ حين عمَّ الجهل، وتلاعبت بالأمر الجبابرة، وقد تركت الظلمة كثيرا من السنن، فلا يصح أن ينسب ذَلِكَ إِلَى أحد العلماء … ». وقد بلغ الأمر من. وقد بلغ الأمر بعض الأئمة أن يعتبر تلك العادة من السنة، وما أتى به السالمي هو البدعة، فردَّ عَلَيْهِ بشدة فقال: «هذا رجل معاند لِلْحَقِّ، ومنكر بل هو أخس من ذَلِكَ فَإنَّهُ جعل السنة المتواترة بدعة، وما أحقه أن يجذب من المحراب، ينزل حيث أنزل نفسه! … » (4). كما رَدَّ أَيضاً عَلَى الذين يزعمون أنَّ عَلَى الإمام أن يعيد الإقامة للصلاة سراً إذا كان المؤذن غير ثقة، وحكم على القائل بهذا الرأي بأَنَّهُ ساع لهدم السنة! (5).

للسنة

(1) ديوان: السالمي، ص 10. عين المصالح، ص 57 - 58 وانظر مقطوعة أخرى في نفس المعنى: الديوان، ص 21.

(2) انظر: زعماء: أمين، ص 18.

(3) العقد الثمين، 128/ 2 - 132. جوابات، 176/ 1 - 182 وانظر: منهج السالمي في مؤلفاته الفقهية: الخليلي، ص 28. (4) العقد الثمين 152/ 2. جوابات، 183/ 1 - 184.

(15) انظر: جوهر النظام، 52/ 1 - 53.

-216 -

Document

téléchargé

depuis

www.pnst.cerist.dz

CERIST