الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

والترجيح بينها … سيختلف حتما من عالم لآخر (1)، كما اختلف العلماء السابقون تماما، وهم أقرب مِنَّا إلى المنابع الأولى للشريعة الإسلامية، وهكذا تختلف الأمة وتفترق في سلسلة من المذاهب لا تنتهي. وقوله: «فَإِنَّ الدين عند الله الإسلام … ويكون الحقُّ أَوَّلاً عند آحاد الرجال، ثُمَّ يفشو شَيْئًا فَشَيْئًا، حَتى يرجع إِلَى الفطرة»، مع قوله في نفس الجواب: وليس لنا [أي الإباضية مذهب إلا الإسلام … وَأَمَّا الدين فهو عندنا لم يتغير والحمد لله» (2) يوحي بأنَّ السالمي لا يدعو إلى اللا مذهبية، ولكنه يرى أنَّ المسلمين لو عادوا إلى الفطرة الإسلامية سيقعون - دون قصد في مذهب الإباضية. وَهَذَا أمر مستحيل، لأنه ـ مِمَّا لا شَكَ فيه ـ أنَّ الحق المطلق لا وجود له، فلِكُلٍّ مذهب وَلِكُلِّ عالم مأخوذ ومتروك. ثُمَّ إِنَّ الإباضية ـــ والسالمي منهم ـ وإن اعتقدوا أنَّ مذهبهم هو الإسلام بعينه لم يتغير، فَإِنَّ كُلَّ أصحاب المذاهب الأخرى يعتقدون في مذهبهم نفس الاعتقاد. لذا فَهَذَا الطرح لا يعدو أن يكون نظرياً لا واقعياً، وقد صدق السالمي حين قال في جوابه هَذَا إِنَّ جمع الكلمة عَلَى هَذَا ممكن عقلا، مستحيل عادة». فالمطلوب إذن هو المبدأ الذي دعا إليه الشيخ علي يحيى معمر)، حين قال: «وإنَّما تتحطّم المذهبيَّة بالمعرفة والتعارف والاعتراف، فبالمعرفة يفهم كل واحد ما يتمسك به الآخرون، ولماذا يتمسكون به، وبالتعارف يشتركون في السلوك والأداء الجماعي للعبادات، وبالاعتراف يتقبل كلُّ واحد منهم مسلك الآخر برضى، ويعطيه مثل الحق الذي يعطيه لنفسه: اجتهد فأصاب أو اجتهد فأخطأ)» (4) ويمكن أن نفهم طرح السالمي من زاوية أخرى وهي أنَّ «الأصل الأكبر من الدين ما جمع في الشهادتين، وما جمع فيهما لا يفترق، بشرط استحضار المعاني القلبية والعقلية، وتوخي آثارهما ومقاصدهما الشرعية، وهو ما يبدو الشيخ داعيا إليه. والعودة إلى الفطرة الإسلامية هو توخي المقاصد الشرعية في العقائد والعبادات، وهو منهج بسيط في متناول الجميع، ولو اجتمعت كلمة المسلمين على توخي البعد الوظيفي ما تسنى لهم التركيز على النظريَّات، لانشغالهم بالعمليات» (3).

(3)

هـ - العبادة والعمل

إن كثرة العبادات من صلاة وصيام وقيام - في نظر الإمام السالمي - لا تنفع صاحبها ما دام ير

لنفسه ولدينه الهوان والذل، ويقول في ذلك:

(1) انظر الأسباب التي ذكرها السالمي للاختلاف بين الفقهاء: معارج الآمال، 14/ 1 - 23. (2) العقد الثمين، 127/ 1. نهضة، ص 124.

يرضى

(3) علي يحيى معمر (1337 - 27 - صفر 1400 هـ / 1919 - 15 جانفي 1980 م): من علماء جبل نفوسة بليبيا، فقيه ومُؤَرِّخ وأديب، له عدة مقالات ورسائل وبحوث من تأليقه: الإِبَاضِيَّة في موكب التاريخ في أربع حلقات الإباضيَّة بين الفرق الإسلامية، سمر أسرة مسلمة .... انظر: معجم أعلام الإباضية: جمعية التراث، 298/ 2، ترجمة رقم 640.

(4) الإباضية بين الفرق: معمر، ص 5. (5) تعليق للأستاذ المشرف الدكتور عمار جيدل.

- 215 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST