الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢١٨وقداستها ورفعها وعمارتها بالذكر كما أمر الله بقوله: {في بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا
اسمه … (النور: 36).
وكان من الأهداف التي سعى السالمي إلى تحقيقها في حياته إحياء صلاة الجمعة، والتي لم تصل (1) منذ الإطاحة بالإمامة السابقة - إلا بعد أن أعلن السالمي قيام إمامة سالم الخروصي في 12 جمادى الثانية عام 1331 هـ/19 ماي 1913 م، وَلَمَّا حضرت أَوَّل صلاة جمعة بنزوى، واجتمع الناس يجامعها، حضر نور الدين المسجد، فسمع ضجيج الناس بتلاوة القرآن والصلاة والدعاء، فقال: "الحمد لله الذي رَدَّ إلينا جمعتنا، ولو لم يكن من هَذَا السعي إلا إقامة الجمعة لكفانا» (2).
ومِمَّا دعا السالمي إلى إصلاحه: تصحيح مفهوم صلاة السفر، فقد شنع على بعض العمانيين الذين يقيمون السنين الطوال في زنجبار، ويَتَّخِذُون الأموال والأزواج والأولاد والسرايا والخدم، ويزعمون أنهم مسافرون عَلَيْهِم أن يقصُروا من الصلاة، ولكنَّ واقع حالهم يشهد بأنهم موطنون، فلو منع أحدهم من الدخول إلى زنجبار لعدَّ ذَلِكَ من أَشَدَّ العقوبات (3).
وصحح مفهوم الناس للوصيَّة، إذ أتكل كثير من الموسرين على الإيصاء بفريضة الحج مع استطاعتهم، ويتساءل: ما بال هؤلاء استبدلوا بالحج - وهو ركن من أركان الإسلام وصية يكتبونها كأنها هي الفرض؟ (؟). ويقول أيضا في الموضوع: «وقد استروح الأغنياء إلى الوَصيَّة بالحج والزيارة عن فعل ذلِكَ، فاتكلوا على قرطاسة يكتبونها … وقد تهافت الفقراء في تلقي هَذِهِ الأجرة كَأَنَّما هي الكس الكسب لا غير، إنا الله وَإِنَّا إليه راجعون، لا ملجأ من الله إلا إليه، بئس الصنيع!» (3).
وسعى في إبطال بدعة الإيصاء بقراءة النية عند غسل الميت، وترديدها حتى يُفرغ من الغسل، ويُعطى لقارئها أجره كما أوصى به الميت، لأنه - في زعمهم - لا يتم الغسل إلا بتلك الطريقة! فرد السالمي عَلَيْهِم بقوله: «أما زعمهم المذكور فباطل، وغسل الميت يَصحُ عَلَى غير هَذِهِ الصفة، وليست هَذِهِ السنة في شيء، والوصية بها نوع من الجهل، ولو قال قائل بإبطالها لأصاب، لأنها خلاف
الصفة من
السنة … ولا يعجبني مثل هَذَا، ولا آمر به بل أنهى عنه
(6)
(1) ذكر السالمي أن بعض الإباضية - وهم الأقل - ذهبوا إلى أنَّ الإمام العادل شرط في وجوب الجمعة وصحتها، وأنها لا تجوز خلف الجبابرة، فردَّ السالمي عَلَى أدلتهم، وبَيَّنَ أَنَّهَا جائزة ولو خلف الجبابرة. انظر: الحجج المقنعة: السالمي، ص 88 - 93 (مرقون).
(2) نهضة، ص 212.
(3) العقد الثمين، 2302 239 240
(4) جوابات، 196/ 2 - 197.
(5) المصدر نفسه، 198/ 2.
(6) العقد الثمين، 403/ 3. جوابات، 531/ 1 - 532
- 218 -
-
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST