الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

ومن البدع أيضا: الإيصاء بقراءة القرآن عَلَى الأموات، وَلَعَلَّ هَذِهِ القَضِيَّة أَشَدُّ ما أثار عَلَى السالمي

معارضة من المجتمع ومن بعض معاصريه. وقد كان الميت يوصي بقراءة القرآن على قبره، وتعطى للقارئ أجرةً من ريع ما أوصى به الميت، نخلة أو فلجا … واعتبر السالمي الإيصاء بذلك بدعة مخالفة للسنة، إذ ثبت أنَّ النبيء الا الله دعا في المقبرة و لم يقرأ القرآن)، وقال السالمي في هذا الشأن: «لا أرى أن تُعمر المقابر بتلاوة القرآن وتُخلى منها المساجد، هَذا لعمرو الله خلاف المشروع من دين محمد، فإنه قد أمر بعمارة المساجد، وقال: اجعلوا لبيوتكم حظا من صلاتكم، ولا تجعلوها قبور، وجاء النهي عن الصلاة في المقبرة، وقال: "خير القبور ما درس، وقال: "لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (4)، فَهَذَا كلُّه دَلِيل عَلَى أَنَّ حكم المقابر مخالف لحكم المساجد، فلا أرى أن يجعلا سواء في الذكر، والمسجد أولى بالتلاوة، ومن هاهنا لا تجد عالما أوصى بتلاوة عَلَى قبره، وَإِنَّمَا أوصى بِذَلِكَ ضعفاء الناس وعوامهم، فَلَمَّا وقعت الوَصِيَّة لم يتجاسر العلماء عَلَى إبطالها، وَلَعَلَّهُ قد تجاسر من أسرت إلى قوله بِأَنَّهَا مال الله حيث لم يُدر أربابها … ). ورغم أنَّ السالمي لم يتفرد بهذا الرأي، فقد سبقه إِلَيْهِ الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي)، إلا أنَّ السياسة لعبت دورها في القضيَّة، حين مُدَّت بعض الأموال المجهول أربابها والموقوفة لقراءة القرآن وحكم فيها الإمام سالم الخروصي بإلحاقها لعزّ الدولة الإسلامية، فتار بعض العلماء عَلَى هَذَا التَّصَرُّف، الذي كان السالمي من ورائه بسبب فتواه، ولم يبال بمخالفة شيخه: ماجد بن خميس العبري، الذي يرى أنَّ التَّصَرُّف في الوَصِيَّة حرام بنص القرآن، ولا من معارضة المجتمع الذي لم يتقبل الفكرة بسهولة، لأنَّ المجتمع «رُبَّمَا كان يحرص عَلَى آراء العلماء السابقين، ويرى أنَّ لتلك الآراء قدسية» ()، فكانت القضيَّة مثار جدل كاد يُؤَدِّي إلى فتنة، لقي السالمي من جرائها عنتا كبيرا،

و انتقادا شديدا (8).

(1) انظر: جوهر النظام، 393/ 3 العقد الثمين 265/ 2 - 266 جوابات، 522/ 1 - 523. نهضة، 454 - 457. (2) حديث متفق عَلَيْهِ، رواه البخاري بلفظ: اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تجعلوها قبورا». الجامع الصحيح: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي (194 - 256 هـ)، تحقيق د. مصطفى ديب البغا، الطبعة الثالثة، دار ابن كثير، اليمامة، بيروت، 1407 هـ / 1987 م، كتاب الصلاة، باب كراهية الصلاة في المقابر، حديث رقم 422، ج 1 ص 166.

(3) لم أعثر على نص الحديث بهذا اللفظ، وورد بلفظ: «خير القبور الدوارس». قال العجلوني: «هذا مشهور على الألسنة وليس معناه بظاهره صحيحا فانه يسن أن يجعل على القبر علامة ليعرف قيزار كما وضع رسول الله حجرا عند رأس عثمان بن مظعون». كشف الخفاء: العجلوني، رقم 1269، ج 1 / ص 477. (برنامج المكتبة الألفية).

(4) رواه البخاري بلفظ: «اليهود والنصارى»، كتاب المغازي، باب مرض النبي ووفاته، حديث،4177، ج 4/ص 1614. (برنامج المكتبة الألفية، وبرنامج موسوعة الحديث الشريف).

(5) انظر جوابات 528/ 3. نهضة، ص 457.

(6) انظر: العقد الثمين 266/ 2. جوابات 523/ 1 والخليلي قد تَقَدَّمَت ترجمته انظر: ص 29 من البحث (هامش).

(7) منهج السالمي في مؤلفاته الفقهية: الخليلي، ص 28.

(8) انظر: نهضة 131 - 133 منهج السالمي: الخليلي، ص 29. السالمي فقيها: الصوافي، ص 108 - 110 …

- 219 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST