الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

يتأثر

المبحث الثالث:

الإصلاح السياسي

لا غرابة أن يولي السالمي اهتماما كبيرا بالعمل السياسي، فقد تعلم بين أحضان علماء إصلاحيين، ومتمرسين سياسيين، قامت عَلَى كواهلهم دولة الإمام عزَّان بن قيس، أمثال الشيخ عبد الله بن محمد الهاشمي، والشيخ صالح الحارثي، والشيخ ماجد بن خميس العبري)، فمن الطبيعي أن بهم. إلا أنَّ السالمي رغم اهتمامه بالسياسة، فَإِنَّهُ لم يترك لنا تأليفا خاصا في الموضوع، وَإِنْمَا تعرض للسياسة في ثنايا كتبه الفقهية والعقدية، وَرُبَّما يعود السبب في ذَلِكَ إلى عدم اعتبار السياسة علما مستقلاً خاصا بالحكم، بل هي جزء من حياة الإنسان لا يمكن فصلها عن الجوانب الروحية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية (2).

وإذا كان السالمي لم يؤلف كتابا مستقلاً في السياسة، فَإِنَّهُ مارسها بقوة في حياته، حتى صار اسمه مرتبطا بالإمامة ارتباط اللحمة بالسداة. وإنَّ نظرة سريعة في الظروف السياسية التي سبق ذكرها تبين لنا طبيعة العمل السياسي الذي كان على السالمي أن يتصدى له؛ فهناك ثلاث جبهات رئيسة عَلَيْهِ أن يخوضها في آن واحد مقاومة الاستعمار الإنجليزي، وإسقاط النظام الجائر (السلطنة)، وإحياء النظام العادل (الإمامة)، وتنظيم هيكلة الدولة الجديدة. ولا يخفى ما في مثل هذا العمل من الصعوبات والمخاطر؛ وذلك لعدة

اعتبارات

- مقاومة الاستعمار ومنعه من التحكم في سياسة البلاد، بما يمتلكه من الإمكانيات المادية والعسكرية، ذات التقنيات الحديثة العالية، أمر قد لا يكون في مقدور السالمي وأنصاره التصدي له، فميزان القوى غير متكافئ.

- الإطاحة بنظام السلطنة، والذي تسانده إحدى أكبر القوى العَالَمِية آنذاك إنجلترا، ليس بالأمر الهين فكان عَلَى السالمي أن يُقدم ويخوض المعركة بالرغم من ذلِكَ.

- إقناع القبائل المتناحرة بضرورة الكف عن الاقتتال، والمصالحة بينها، وجمع كلمتها على رأي وقائد واحد، أمرٌ بعيد المنال، خاصَّةٌ وَأَنَّ الإمامة السابقة لم تتمكن من ذَلِكَ، لأَنَّ الأمر يتعلق بالدماء!.

(1) تقدمت ترجمتهم، انظر: ص 90، 91، 96 من البحث.

(2) انظر: الفكر السياسي: جهلان، ص 235.

(3) انظر: ص 23 من البحث.

231 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST