الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

وننوه هنا بالجهد الذي بذله السالمي تجاه الصبيان والشباب بما دوّنه من تأليف، وما أبداه من اهتمام

بتربيتهم، يعتبر من جهة البديل الإسلامي النظيف الذي طرحه أمام انتشار المدارس النصرانية، ومن جهة أخرى يَدُلُّ عَلَى وعي عميق لما لإصلاح الناشئة والجيل الصاعد من دور في الإصلاح العام، ويكون هذا الجيل الجديد العمدة والأركان المتينة للدولة الإسلامية المنشودة، التي تقلب نظام الحكم المستبد، وتطرد الاستعمار، وتلبس المسلم ثوب العدل والحُرِّيَّة، ولباس الكرامة والعزَّة. وَهَذِهِ استراتيجية وتخطيط بعيد النظر، عميق الفكر، سليم المنهج إلى حد بعيد.

-

وفي ختام عرضنا للإصلاح الاجتماعي والفكري والتربوي لدى السالمي، نتساءل عن دوره في إصلاح نصف المجتمع: المرأة؛ ما موقعها من البرنامج الإصلاحي الذي تبناه السالمي؟ وهل كان يخصص لها أوقاتا لتربيتها وتثقيفها وتعليمها، اقتداء بالرسول الله الذي خصص للنساء يوما يعلمهن فيه أمور دينهنَّ؟ (1) هل تخرجت عَلَى يديه نساء عالمات مصلحات على غرار كوكبة الرجال العلماء الذين اقتبسوا من علمه وسياسته؟ نقول: للأسف الشديد، إن المصادر التي بين أيدينا - ورغم حرصنا على تتبعها في ما يخص قضيَّة المرأة بالذات تصمت عن هذا الجانب، ولا تذكر شيئًا من نشاط السالمي في تربيتها وإصلاحها (إن) كان للسالمي نشاط في ذلك). ويدو أنَّ الشيخ رَحِمَهُ الله حين اهتم بالأنثى، ولاحظ أنَّها مهضومة الحق في مسألة زواجها، وألف في الموضوع رسالة إيضاح البيان في نكاح الصبيان، وانتقد تصرُّف أهل زمانه في معاملتهم للصبيَّة المتزوجة، لم يكن يقصد بذلِكَ مسايرة التيار الداعي آنذاك إلى حقوق المرأة، وإنما كان منطلقه فقهيًا بالدرجة الأولى، إذ رأى الناس يجمعون بين رأيين فقهيين متناقضين، كما سبقت إليه الإشارة في تحليل تأليف السالمي. ويبدو أن عدم الاهتمام بالجانب النسوي يرجع إلى طبيعة المجتمع العماني، الذي كان في تلك الفترة بعيدا عن تقبل مثل هَذِهِ الفكرة. ولكن مهما يكن فَإِنَّ أَيَّ عَمَلِيَّة إصلاحية مهما اهتمت بتثقيف الرجل وإعداده إعدادا كاملا، إذا لم يرفقه اهتمام بتثقيف المرأة في درجة الرجل، بل أولى فَإِنَّ هَذِهِ العَمَلِيَّة مالها الفشل طال الزمان أم قصر، وستترك آثارا سيئة في المستقبل، بسبب سير المجتمع بخطى عرجاء، فما الفائدة من مجتمع يعتمد على رجل قوية متينة، إذا كان يجرُّ رجلا أخرى مشلولة ضعيفة، تعوقه عن اللحاق بالركب الحضاري؟.

-

(1) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: قَالَتْ النِّسَاءُ لِلنبي الله: عَلَيْنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ، فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ … صحيح البخاري، كتاب العلم، باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم؟ حديث 101، ج 1/ص 50. (2) انظر: زعماء: أحمد أمين، ص 145. لا نقصد تلك الأفكار التي انتشرت في عهد السالمي الداعية إلى تحرير المرأة من كل القيم والمبادئ، وإنما نقصد الدعاة المعتدلين، الرامين إلى تأهيل المرأة بتعليمها وتثقيفها الثقافة الإسلامية الملتزمة، مع الحرص على آدابها وقيمها، لتؤدي دورها في المجتمع، أما وربة

بيت صالحة مصلحة ....

- 230 -

(3) انظر ص 163 من

البحث.

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST