الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣بين استعمار برتغالي أو فرنسي أو إنجليزي، ويسميهم كلهم نصارى)، وأن المستعمرين أهل حرب، قد دخلوا ديار المسلمين بالحرب حينا، وبالدسائس والمكائد أحيانا، يجب عَلَى كُلِّ من قدر من المسلمين على حمل السلاح المادي أو المعنوي أن يقاومه. و هَذهِ القاعدة العقدية الراسخة تعتبر أقوى دافع للمقاومة، وتجعل من الإنسان يسترخص كُلَّ عزيز، ولا يبالي إن هو مات في سبيل الفكرة، لأنَّ هدفه الأسمى هو إعلاء كلمة الله ونيل الشهادة ورضوان الله وَهَذَا ما يخيف الاستعمار، لأَنَّ الإغراءات المادية والقوات العسكرية كلها لن تثني من عزائم المجاهدين؛ لذا قال الوكيل البريطاني في مسقط، مستشعرا خطورة الوضع عند قيام الإمامة: «إنَّ الثورة قد اتسمت بطابع ديني، وإنَّ الإمام يدعو إلى الجهاد، وأكثر من هَذَا فَإِنَّ كثيرين من الثوار لقوا حتفهم على يد قوات الإنجليز … إِنَّ الغرض الخاص بمنح إعانات للقبائل ليس خليقا أن يكون وسيلة مغرية لإقناعها، ذلِكَ لأَنَّ الإمام قد يحرم من قبول الإعانات بوازع ديني» (2). وكفى بهذا شهادة عَلَى أثر الإيمان في النفوس، والفضل ما شهد به العدو.
ب كشف الدسائس ورد الشبه
إذا تتبعنا بعض تأليف السالمي وجدناه واعيا بدسائس الاستعمار، وحتى في كتبه الفقهية كان يربط الفقه بالواقع، ويحاول أن بيث من خلالها أفكاره السياسية، فيقول مثلا في كتابه الفقهي: "جوهر النظام في
”باب الجهاد“:
حرب النصارى اليوم بالدواهي والكل منا غافل ولاهي فيأخذون الدار بالخدائع وَإِنَّهَا أقوى من المدافع»
الأمثلة
ونود أن نشير في البداية إلى قلة ما كتبه السالمي في كشف دسائس الإنجليز، بإبراز بعض والوقائع التي كانت تشهدها عمان وسائر البلاد الإسلامية، والوقوف على حقيقة ما تتعرض له من هجمات فكريَّة عنيفة، ورُبَّما يرجع ذلك إلى قلة تنقله خارج عمان، واتصاله بالمصلحين الآخرين. ويمكن تلخيص بعض الشبه التي وقفنا عَلَيْهَا في ثنايا تأليف السالمي، والدسائس التي حاول السالمي
كشفها في النقاط الآتية:
1 تنبيه الرأي العام إلى أنَّ الإنجليز لا يهدفون إلى تحرير الشعوب، كما يزعمون، وَإِنْمَا هدفهم التوسع الاستعماري، واستنزاف الثروات، ويشير السالمي إلى ذَلِكَ في نصائحه للسلطان، وتذكيره بخطورة مكائد
(1) انظر: تحليل تأليف السالمي، ص 187 من البحث.
(2) نهضة ص 251 - 252
(3) جوهر النظام، 513/ 3.
- 233 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST