الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠هو الجواز وبرّر الجواز بقوله: «كيلا تتعطل الأحكام كلُّها بالعجز عن بعضها، ولأَنْ يُذكر الحكم الشرعي في البلاد أحبُّ إليَّ من إهماله بالكلية … )، والسالمي في هذا الرأي الأخير وافق رأي الزنجباري الذي رَدَّ عَلَيْهِ آنفا، وما دمنا لا نعرف تواريخ فتاواه لنقارنها بتاريخ بذل المجهود"، فإنَّنا لا نعرف ما استقرَّ عَلَيْهِ رأيه. وفي نظر الباحث أن الرأي الأخير هو الأكثر مراعاة للمصلحة (2)، وأدعى إلى نشر العدل شَيْئًا فَشَيْئًا، شريطة أن يكون القاضي عدلا قوي الشخصية، فقد ينسدُّ عَلَى يديه باب كبير من الظلم على الرعية، وبعض الشر أهون من بعض.
ط - العمل على إجلاء المستعمر:
أمام الاستعمار المادي والمعنوي على المسلم أن يتحرَّك، ويقوم بكُلِّ ما يغيظ الأعداء، ويدفعهم إلى الرحيل عن ديار المسلمين بكُلِّ وسيلة؛ وقد أجاز السالمي للمستطيع أخذ أموالهم بالاحتيال، فقال: «وجب أن يؤخذوا من كُلِّ جهة، وأن يقعدوا لهم كُلَّ مرصد، وحلَّ أخذ أموالهم بالسلب والاحتيال لِكُلِّ قادر عَلَيْهِ من المسلمين، ويكون ما أخذه غنيمة» (3)؛ فإذا كان المشركون قد استولوا عَلَى ديار المسلمين وأموالهم بالدهاء، بدعاوى ومبررات مختلفة، ظاهرها حماية ومصلحة وباطنها، استعمار واحتيال للاستيلاء على ثروات البلاد، فَإِنَّ عَلَى السالمي أن يعاملهم بالمثل، إذ أفتى بجواز أخذ أموالهم بالاحتيال، والحرب خدعة، ودعا إلى إغاظتهم والتنغيص عَلَيْهِم، وقد سئل مَرَّة عن حُرمة المقابر فقال: « … أما مقابر المشركين فلا حرمة لها، فابن، واغرس، وأغظ الأعداء»، ولا ننسى أن نضع في الحسبان أَنَّ هَذِهِ الفتوى الحادة قالها السالمي في أحلك ظروف الاستعمار، لَمَّا كانت أغلب الأقطار الإسلامية في يد المشركين، تحت نير الحرب والنهب والتقتيل، وَهَذِهِ الفتوى كانت مقابل النظرة البريطانية المشوهة عن أنصار الإمامة، إذ تعتبر كُلَّ من يثور على السلطان ـ عَلَى حد تعبير أحد المستشرقين - «متمردا، أو إرهابيا، أو قاطع طريق، أو قرصانا، بل قاتلا، أو محرما» (3). ولا شَكٍّ أنَّ آثار تلك الفتوى ستكون عميقة في نفوس المشركين، خاصةً إذا أخذنا بعين الاعتبار اهتمام النصارى بمقابرهم، وتزيينها، وبرفات جنودهم واحترامها فكان رأي السالمي أن يعاملوا
بنقيض ذلك إغاظة وتبكينا لهم.
(1) المصدر نفسه، 52/ 5.
(2) انظر تعريف المصلحة وأقسامها باعتبار الشرع المستصفى الغزالي أبو حامد محمد بن محمد، دار الكتب العلمية، ص 173 وما بعدها. قواعد الأحكام في مصالح الأنام عزّ الدين عبد العزيز بن عبد السلام، دار الكتب العلمية، 11/ 1 وما بعدها. (برنامج جامع الفقه
الإسلامي)
(3) خوابات، 35/ 5
(4) العقد الثمين 263/ 2. جوابات، 528/ 1 - 529.
(5) كما اعتبر هذا المستشرق مجموعة السالمي «أكثر المجموعات تطرفا في العقيدة». انظر: عمان: لاندن، ص 239، 458.
- 240 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST