الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

ولتضح لنا قُوَّة السالمي في الاستنهاض إلى الجهاد العسكري نورد هذه الأبيات: لم أجد للعلا طريقا قريبا مثل طعن اللها وحز الغلاصم فأشبع الوحش من لحوم الأعادي وارو من دمهم ظما كُلِّ هاتم … » (1)

***

المجد يدرك بالقنا الحساس في كف مقدام شديد الباس يرمي به نحر العدو فلا ترى إلا الكمي يخر بين الناس وبقاضب عضب إذا حكمته في قسمة الشجعان والأفراس أيقنت أنَّ السيف عدل في القضا و به أساس الدين أي أساس …

لا مجد إلا إن شحذت حدوده بعظام من عاداك والأضراس لا عِزَّ إِلَّا إِن لا عز إلا إن عمدت حديده في جنة الباغين والأنجاس» (2)

هَذَا غيض من فيض من جملة قصائد نارية تلهب المشاعر، وتؤجج النفوس على الأعداء.

ك- حكم الإقامة في دار استولى عليها الاستعمار:

وإذ يدعو السالمي الناس إلى الصبر والتجلُّد أمام العدو، نجده من جهة أخرى يدعو إلى الهجرة من البلاد التي احتلها الكفار إذا فتنوا المسلمين، فقال: ولا يقال إنَّ الهجرة منسوخة بعد الفتح، لأَنَّا نقول: إنَّمَا نسخت لما قوي المسلمون، وأمنوا من الفتنة في دينهم، واستطاعوا إظهار الإسلام، أما إذا نزلت على بعض المسلمين حالة مثل حالة من كان قبل الفتح من المسلمين وجب أن يعطوا حكم ذلِكَ، لأَنَّ الفرار بالدين واجب في كُلِّ زمان … »). وبغض النظر عن الأدلة التي ساقها - والتي تحتاج إلى مناقشة لا يسعها هذا البحث - فَإِنَّ الدعوة إلى المقاومة والصبر والجهاد تبدو متناقضة مع الدعوة إلى الهجرة. أفكلما احتل الكفار أرضا للمسلمين وتغلبوا على أهلها هاجر منها المسلمون وتركوها للغاصبين؟ ماذا لو طبقت كُلُّ البلاد الإسلامية التي كانت مستعمرة هَذِهِ الفتوى؟ فكم ستبقى من أرض للمسلمين؟ (3) أليست هَذِهِ الهجرة نوعا من الفرار من الزحف؟ أليس في هَذَا الفرار ذلة ومهانة واستكانة، مما ينعاه السالمي على المسلمين؟. اللهم إلا أن يلتجئ الفارون إلى من ينصرهم، لاستجماع القوى، وتكاتف الجهود، وإعداد العدة

(1) الديوان، ص 22. نهضة ص 154. (2) الديوان ص.24 - 25 نهضة ص 153 - 154. (3) انظر: الديوان، ص 22 - 23، 27، 31 - 32 … (4) بذل المجهود، ص 25

(5) ماذا لو دعونا اليوم إلى الهجرة من فلسطين ومن الشيشان والبوسنة والهرسك وكوسوفو وغروزني … ؟ أليس هذا ما يريده العدو منا

بالذات؟.

- 242 -

Document

téléchargé depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST