الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

للمواجهة، للانقضاض على العدو بالضربة القاصمة، كما فعل المهاجرون الأوَّلُونَ معيَّة الأنصار، وَلَكِنَّ أَنى لظرف الصحابة أن يشابه ظرف السالمي، حيث الاستعمار ضارب أطنابه في أغلب البلدان، ولم توجد دولة مسلمة قويَّة يتحيّز إليها المسلمون، تمدُّهم بِالقُوَّةِ المادية والمعنوية.

هذا ما أمكن ذكره في الجانب النظري من موقف السالمي من الاستعمار، ولنذكر أحد مواقفه العملية

في مواجهة الاستعمار:

ذكرنا في أول البحث (1) حادثة صدّ القنصل البريطاني في أواخر سنة 1319 هـ/1902 م الذي حاول التوغل في منطقة الداخل من عُمان، متسترا بدعوى تفقد مناجم الفحم، فوقف السالمي ضده، وتنبه إلى «أَنَّ القصد من ذَلِكَ: التوغل في البلاد، ودخولها بالسياسة، واجتهد أن يوصد الباب في وجهه حتى ينزع عن رأيه، فأعرب عن إحساسه هَذَا إلى أعيان العمانيين، واستنهضهم عَلَى. منعه، وحثهم عَلَى صده، وحيث إِنَّ منزلته غير مجهولة، ونصحه غير مستنكر، هاج الشعب العماني لِذلِكَ … »، وقد غضب السلطان لهذا الاعتراض، وأنشئت في شأن الحادثة قصائد أخذا وردا بين أنصار السلطان وأنصار السالمي، الداعين إلى إسقاط النظام السلطاني، واستبدال النظام الإمامي. به. وقد رأينا في ما سبق نقاط الخلاف بين طبيعة النظامين، وسنتعرض فيما يأتي إلى علاقة السالمي بالسلطان فيصل بن تركي (4)، ونظرته إلى نظام السلطنة

عمومًا.

ثانيا - موقف السالمي من الحكم السلطاني:

فتح السالمي عينيه على الدنيا حين كان زمام الأمور في يد السلطان تركي بن سعيد)، وفي جو من الجور والاستبداد، والسماح للأجنبي بالتدخل في شؤون البلاد، وبارتكاب المحرمات، واستيراد ما تحرمه الشريعة الإسلامية من التبغ والخمور … هل كان على السالمي أن يتكيف مع نظام الحكم كما يرى

البعض (6)؟ أم عَلَيْهِ أن يسعى لتغيير هَذَا النظام؟

اختار السالمي الطريق الثاني، كيف ذلك؟

(1) انظر بعض التفاصيل في ص 38 من. هذا البحث.

(2) نهضة 169 - 176. وانظر: تحفة السالمي 326/ 2 - 327. أطروحة الهاشمي، ص 46.

(3) انظر: قصيدة بالية: السالمي (مخ)، ص 31 - 34 عين المصالح أبو الوليد، ص 68 - 71. نهضة، 169 - 176.

(4) تقدمت ترجمته انظر: ص 31 من البحث. (5) تقدمت ترجمته انظر: ص 29 من البحث.

(6) انظر: إمامة الشهيد الخوري، ص 281 - 282 من العجيب أن يدعو العلماء إلى التكيف مع الحكام، بينما الواجب أن يدعو الحكام إلى التكيف مع العلماء، فالعلماء هم أطباء الأمة - كما يرى السالمي - فالمريض هو الذي ينقاد لأوامر الطبيب، وماذا لو حدث

العكس؟! … هذا ما يعانيه المسلمون من الصراع بين المثقف والسلطة.

- 243 ·

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST