الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٥١أ- بعث روح الجهاد: كان السالمي يكثر في المحافل من تلاوة الآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا الذِينَ عَامَنُوا هَلَ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنحِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمُ إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ … الآيات (الصف: 10 (13)، وغيرها من الآيات المرغبة في الجهاد، والمشوقة للاستشهاد). ويدعو إلى الثبات أمام العدو، حَتَّى ولو كان أكثر عددا، وعدة، ويرى أَنَّ قَوله تَعَالَى: {وَالآنَ حَفْفَ الله عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا فَإِن تَكُن مِّنكُم مَّائَةٌ صَابِرَةً يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ … (الأنفال: 66)، لم ينسخ مبدأ المقاومة الوارد في قوله: وإن يكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ: (الأنفال: 65»، «وَإِنَّمَا نسخ وجوبها، فنحن لو صبرنا لكان مِنا ما كان من أسلافنا في أول الأمر … ولعمري إنَّ الصير فيها طريقة الأماجد، وبذل النفس في نيل الشهادة من أعظم المقاصد، أفترغب عن حياة أبدية، وسعادة سرمدية، ودرجة في أعلى الدرجات العليَّة، يخبرك بها رَبُّ العِزَّة وَهُوَ أصدق القائلين: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أمْوَاتاً بَلَ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا عَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ، أَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [آل عمران: 169 - 170]. ثُمَّ يدعو الله أن يمنحه فضل الاستشهاد في سبيل الله فيقول: «اللهم يا ذا المنن العظيمة، والعطايا الجسيمة، أنعم علينا بهذه الخصلة الكريمة». وينبه السالمي إلى أنَّ طلب الاستشهاد يجب أن لا يكون بغرض تمني الموت، وإنما من أجل إعلاء كلمة الله، وَلِذَلِكَ شواهد كثيرة من القرآن والسُّنَّة وسيرة الصحابة والسلف الصالح (3).
ب- مفهوم البغي وحكم الخروج على السلطان الجائر:
1 - مفهوم البغي:
للبغي في نظر السالمي صور عديدة، منها: تعطيل الحاكم للحدود، والتسلط على الرعية بالهوى. وفي هذه الحال على المسلمين استتابته، فإن أصرَّ اعتبر جَبَّارًا عنيدا، وباغيا على المسلمين (4).
-2 - حكم الخروج على السلطان الجائر:
إذا تأملنا النصوص التي تركها الشيخ السالمي في موضوع الجهاد والخروج على السلطان الجائر، فَإِنَّهُ
يتجاذبنا طرحان
(1) انظر: نهضة ص 120 - 121. (2) جوابات 14/ 5
(3) انظر المصدر نفسه، 22/ 5 - 31 (4) انظر: المصدر نفسه، 252/ 5
- 251 ·
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST