الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣الشيخ صالح الحارثي سنة 1314 هـ إلى تاريخ إعلان الإمامة سنة 1331 هـ.
وبهذا الطرح نرى أنَّ السالمي لم ير وجوب الخروج.
ويمكن الجمع بين الطرحين، بأنَّ الأصل في الخروج على الجائر هو الجواز، وإذا تطوع أحد وأعلن الجهاد على الحاكم الجائر وجبت إعانته ونصرته، وَلَعَلَّ السالمي استند في ذَلِكَ إِلَى قَوله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللهِ﴾ (التوبة: (120) ()، فالآية وإن كانت في شأن قتال المشركين، إلا أنها تنهى عن التخلف عن الجهاد بعد إعلانه، وإذا كان أمر الإمام بالاستنفار يوجب الخروج، وإذا كان للمحتسب ـ في نظر السالمي - من الصلاحيات ما للإمام، فهل نستنتج أنَّ أمر المحتسب بالجهاد كأمر الإمام؟ يبدو أنَّ الجواب يكون بالإيجاب.
وَأَمَّا عدم قيام السالمي بِأَيِّ ثورة ضد السلطان طوال سبعة عشر عاما، فيفسر بأنه رأى أَنَّ احتمال الفشل أقرب، وَهَذَا ما شرحه الشيخ علي يحيى معمر بقوله: «فإذا كانت الظروف مواتية ونتائج النجاح منتظرة والمضار فيه قليلة، فإنَّ الجواز هنا يميل إلى الوجوب. وإذا كانت الظروف غير مواتية والنتائج غير مؤكدة، والمضار المتوقعة كثيرة، فإنَّ الجواز هنا يميل إلى المنع. ومع كُلِّ هذا فإنَّ الخروج لا يمنع في أي حال، والشراء مرغوب فيه على جميع الأحوال، ما دام الحكم ظالما» (2)، لِذَلِكَ لَمَّا آنس السالمي من نفسه قُوَّة في العدة والعدد وكان احتمال النجاح أقرب ثار وأعلن الإمامة.
وهنا نلاحظ تقيد الإمام السالمي برأي مذهبه، فرغم قساوة الضربات التي تلقاها مشايخه، ورغم مقتل شيخه الحارثي، فهو لم يتزعزع، ولم ير وجوب الخروج على السلطان الجائر، واكتفى بالإفتاء بجوازه، إلا أنه أصدر فتوى خطيرة وهي: جواز اغتيال السلطان الجائر لِكُلِّ من قدر عَلَيْهِ، إذ يقول: «ويجوز لِكُلِّ من عَلَيْهِ قتله، ليريح الناس من ظلمه وفساده، فإن أمكن الاجتماع عَلَيْهِ من المسلمين كان ذلك أولى» (3) ولا شك أن إصدار السالمي فتوى خطيرة كهذه تزعزع عروش الجورة، وتبعث في نفوسهم الرعب أينما
قدر
(1) ذكر بعض الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ هَذِهِ الآية منسوخة بالآية الموالية، وهي قوله تَعَالَى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كافة … (التوبة: 122)، وقد ناقش الطبري هَذَا الرأي ولم ير أنها منسوخة، وجمع بين الآيتين بقوله: «فأما التخلف عنه في حال استغنائه فلم يكن محظورا إذا لم يكن عن كراهته منه ذلك، وكذلك حكم المسلمين اليوم إزاء إمامهم فليس بفرض على جميعهم النهوض معه إلا في حال حاجته إليهم لما لا بد للإسلام وأهله من حضورهم واجتماعهم واستنهاضه إيَّاهُم، فيلزمهم حينئذ طاعته». انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن: محمد بن جرير الطبري أبو جعفر (224 - 310 هـ)، دار الفكر، بيروت، 1405 هـ، 65/ 11 وما بعدها. (برنامج مكتبة التفسير
وعلوم القرآن: [مؤسسة] الخطيب إشراف مركز التراث لأبحاث الإعلام الآلي الأردن الإصدار 1.5، سنة 1419 هـ/1999 م). (2) انظر: الدليل والبرهان الوار جلاتي، 77/ 3 - 79 الإباضية بين الفرق الإسلامية علي يحيى معمر، ص 290. الفكر السياسي: عدون، ص 198 - 202. الإمامة: وعلي، ص 145 - 147. وهنا يؤكد الإباضية على عدم التعرض للعامة مطلقا، بل الخروج يكون على الحاكم
وجنوده لا غير.
(3) جوابات 252/ 5
- 253 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST