الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

حلوا وارتحلوا، هَذا من جهة، ولكنها من جهة أخرى تحتاج إلى ضوابط دقيقة وصارمة، فَإِنَّ استنفار «كل من قدر عليه» لقتله - هكذا عَلَى التعميم - يُؤَدِّي إلى فوضى لا تحمد عقباها.

الواقع؟

بعد هذه المناقشة لمفهوم البغي وحكم الخروج عند السالمي، لننظر كيف طبق مفهومه على أرض

إنَّ أبرز ما قام به السالمي قبل إعلان الإمامة هو مساندته للشيخ الحارثي في ثوراته، وَهَذا ما نتناوله

بالتحليل فيما يأتي.

ب مساندة السالمي للحارثي في الثورة

بحث السالمي عن رجل يتبع سبيل الشراة، يكون شديدا في الحقِّ، صابرا عَلَى النوائب، قوي العزم عند

الشدائد، ويقول:

فمن لي بشار هكذا وصف حاله

يمحي به جور الزمان فلا يبدو ومن لي بشهم يعلم الدهر أنه إذا لم يقم للمجد حاط به الكد ويدري بأنَّ الأمر ليس بهين فيصبر إن خيرا أتاه وإن جَهدُ ويمضي على الأهوال لا متلعثماً إلى أن يواري جسمه ذاك اللحد» (1)

فوجد في الشيخ صالح الحارثي الرجل الثائر الذي يلبي طموحه، فأقام معه معاضدا. وكان من نتيجة ثورات الشيخ الحارثي - في نظر السالمي - أن طبقت الأحكام الشرعية والحدود، واستبشر الناس، وكثر الخير والرزق، ولهجت الألسنة بالمدح.

ہے

ومساندة الإمام السالمي للشيخ الحارثي تدفعنا إلى التساؤل: أيَّ مسلك من مسالك الدين الأربعة (3) كان ينتهج السالمي؟ فالوضع لا يُسَمَّى إمامة ظهور، لأنَّ الظهور يعني مبايعة إمام عدل عن طريق الشورى. ولم يكن في مسلك الدفاع، لأنَّه يكون بمبايعة إمام قائد عسكري) عند مداهمة عدو خارجي أو داخلي، و لم يُذكر أنَّ الحارثي بويع إماما للدفاع. ولم يكن السالمي والحارثي في مسلك الشراء، لأَنَّ هَذَا يخرجا من بيتهما ويبيعا أنفسهما الله، ولا يعودا إلا بعد الانتصار، أو الاستشهاد. ولم يكونا أيضا في مسلك الكتمان، لأن معناه: الاهتمام بالتنظيم والإصلاح الداخليين للجماعة الإباضية، وعدم تشتيت القوى

بالتعرض للحاكم الجائر.

(1) الديوان السالمي (مخ)، ص 20.

(2) المصدر نفسه، ص 10. عين المصالح، ص 58.

يقتضي

أن

(3) مسالك الدين الأربعة عند الإباضية هي: الظهور والدفاع والشراء والكتمان. انظر التفاصيل في الفكر السياسي عند الإباضية: جهلان عدون، ص 123 وما بعدها. الإمامة وعلي، ص 156 - 182.

- 254

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST