الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

4. إنَّ الدارس لحياة المصلحين يلاحظ أن كثيرا منهم تلقوا دعما سياسيا من قبل إحدى الجهات المعتبرة في الدولة، أو أنهم تقلدوا فيها مناصب عليا تمكنوا من خلالها إصلاح بعض الأوضاع، وَأَمَّا السالمي فلم يكن من هَذَا الصنف ولا ذاك، وَإِنَّمَا ابتدأ إصلاحه من دون أي دعم سياسي من الدولة في

الداخل أو الخارج، اللهُمَّ إِلا ما تلقاه من تأييد رؤساء القبائل وأصحاب الجاه، لا السياسيين. في ختام حديثنا عن علاقات السالمي نتساءل: لِمَ لَمْ يبرز السالمي إسلاميا وعالميا، كما برز علماء الإصلاح الآخرون في تلك الفترة؟ يبدو لنا في الإجابة عن هَذَا التساؤل عِدَّة مبررات، تتعلق بالسالمي نفسه، وبمحيطه الاجتماعي والسياسي والمذهبي، وهي: 1 - انشغال السالمي بإصلاح الوضع الداخلي المتردي، دينيا واجتماعيا وسياسيا … ومحاولة تركيز الجهود في إطار محدد، واضح المعالم، سمح له بأن يجني ثمار جهوده، ورُبَّمَا لو شتها في مختلف بقاع العالم الإسلامي لما حصلت له تلك النتائج. 2 - ظروف الاستعمار التي تمُرُّ بها بلدان العالم الإسلامي، والحصار المضروب على منطقة السالمي (الداخل من عمان) من قبل السلطان والإنجليز، ووجود بعض المناوئين للشيخ، كلها ظروف جعلت من الاتصالات أمرا صعبا للغاية.

3 - الاتصالات والأسفار، إلى مختلف الأقطار، لبث الأفكار، تحتاج إلى إمكانيات مادية معتبرة، وَلَكِنَّ الضائقة المادية التي عاشتها منطقة الداخل، وأسرة السالمي بالخصوص، لم تسمح له بذلك.

4 - طبيعة الرجل العماني الذي يحاول التقليل من الاحتكاك بغيره، خوف سلب استقلاله، وتغير طباعه (1)، والسالمي عماني لا بُدَّ أن يتأثر بهَذهِ الطبيعة.

5 - عدم تولي السالمي لمنصب سياسي أو إداري في دولة السلطان. وأما دولة الإمام فإنَّ المدة التي بين إعلانها وبين وفاة الشيخ كانت قصيرة، بحيث لم تسمح للسالمي بالبروز، فما من شك أن قيام الإمامة سيكسبه شهرة دولية، إذا كتب له طول العمر، باعتباره الزعيم الروحي، والمسيّر الفعلي للحركة، يجب أن تقرأ له

الدول الأجنبية ألف حساب. 6 - الخلاف المذهبي: فالأسباب المذكورة من المفروض أن تجعله مجهولا عند إباضية المغرب الإسلامي أيضا، بينما هو ذائع الصيت مشهور لديهم، ومؤلفاته متداولة، فما نقل أخباره وسهل وصولها إلا اتحاد المشارب، وما أبعده عن الحجاز بجنبه على سبيل المثال إلا بعد الشقة بين المسلمين، وَهَذَا من الأسباب الجوهرية، وهو من الحقائق المرة (2).

(1) انظر: نهضة ص 75.

(2) تعليق للأستاذ مصطفى بن الناصر وينين.

- 276 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST