الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥وتواضعا أمام الحجة، أهدى له السالمي نسخة من كتابه المشارق". ويذكر السالمي أنه وقعت بينه وبينهم مناقشات كلامية، في عدة مجالس، وأنَّهُ شرح لهم أصول مذهبه، وجادلوه فأفحمهم، واعترفوا له بالتفوق، وصوبوا رأيه). والمسائل التي وقع فيها النقاش هي المسائل الخلافية في العقيدة بين الإباضية وأهل السنة، من الرؤية والخلود والشفاعة وَهَذَا ما تكتفي المصادر بإيراده، إلا أن أحد الباحثين المعاصرين يضيف أن النقاش دار أيضا في قضايا تهم العالم الإسلامي، وما يحيكه الغرب من دسائس ضدَّ الإِسلام والمسلمين). وقد استفاد السالمي من تلك الرحلة بالحصول عَلَى مُؤلفات نادرة، وكتابات معاصرة.
ما يأتي:
وقد لاحظنا أوجها للتشابه بين السالمي وسائر المصلحين في عصره، نذكر منها ـ على سبيل التمثيل
1. عمل السالمي على إحياء اللغة العربيَّة، والآداب الإسلامية، ونسج على منوال الأئمة السابقين، فأحيى نظام الإمامة، وهو نفس ما دعا إليه الأفغاني إذ يقول: « … لا جامعة لقوم لا لسان لهم، ولا لسان لقوم لا آداب لهم، ولا عزَّ لقوم لا تاريخ لهم إذا لم يقم منهم من يحيي آثار رجال تاريخهم، فيعمل عملهم، وينسج على منوالهم) 2. اعتبار السالمي الأدب وسيلة للإصلاح، لا وسيلة للاستجداء من الحكام والأمراء، والتقاط الفتات من موائد الأغنياء، وهو ما عمل الأفغاني كَذَلِكَ عَلَى تغييره (4).
(3)
في اقتنع السالمي منذ البداية - من خلال تبنيه لمبادئ المذهب الإباضي "الثورية" ضد الحاكم الجائر، وإيمانه بعقيدة الولاية والبراءة، وأخذه العبرة من دراسة التاريخ الذي أثبت له غدر الحكام ـ أنَّ مساعفة الحكام الجورة لن يُؤَدِّي في النهاية إلا إلى دوس كرامة المرء وإهانتها، فاتخذ لنفسه طريقا آخر، وَهُوَ ناجح، ولكنه طويل الأمد وشاق، يستلزم من لشالكه صبرا وطول نفس، وَهُوَ طريق المعارضة من أول يوم، وتكوين النخبة، التي تكون الرأس المدبر، وإعداد الرأي العام الذي يكون السند القوي. والسيد جمال الدين الأفغاني لم يقتنع بهذا إلا بعد أن تقلّد عِدَّة وظائف في الدولة، ودق أبواب عِدة أمراء وسلاطين، وتيقن في النهاية أَنَّ ذَلِكَ ليس بالسبيل الأنجح)، إذ انتهى به الأمر إلى أن يتوفى في إقامته الجبرية، دون أن يراعى له أدنى حق، رغم مكانته العليا، وأثره الإصلاحي الواسع في أقطار العالم الإسلامي، ويده الطولى في العلم والجهاد.
انظر: تحفة الأعيان: السالمي 329/ 2 - 330 حاشية السالمي على الرد على العقبي، ص 16، 17 ترجمة السالمي (مخ): أبو بشير، ص 12 -
13
(1)
(2) مُقدّمة عبد الرحمن السالمي الروض البيان، ص 34
(3) زعماء الإصلاح: أحمد أمين، ص 132.
(4) انظر: ص 184 من البحث.
(5) انظر: زعماء: أحمد أمين، ص 133.
- 275 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST