الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠CERIST
4 - الزهد والورع والجود والكرم: عرف السالمي أيضا بالزهد والورع، وعدم التعلق بشواغل الدنيا وزخرفها)، وبالجود والكرم، إذ قل ما أكل طعاما وحده لكثرة ضيوفه وملازميه، يقدم لهم ما أمكنه بلا تكلف (2). وقد سبق أن ذكرنا (3) اهتمامه بطلبته ماديا رغم قلة ذات يده.
ثانيا - منزلة السالمي:
إِنَّ البحث الموضوعي يقتضي منا أن نتعرض إلى القادح والمادح للشيخ السالمي، ونعرض ما بين أيدينا من نصوص لكلا الطرفين، ونوازن بين هذا الرأي وذاك، حَتَّى نخرج بنتيجة أقرب إلى الموضوعية في تقييم
منزلة السالمي.
أ- القادحون
اشتكي السالمي من وجود بعض الخصوم المناوئين له، المتهمين إيَّاهُ بالغلظة وشدة الطبع، فقال:
مالي والأنذال والغوغا يرمونني بالبغض والشحناء
من غير ذنب غير أني طالب للدين أن يعلو على الأهواء يدعونني للعجز عن طلب العلا ودعوتهم للمجد والعلياء بالأمس كانوا خلتي فأغاظهم طلب الهدى فإذا هم خصمائي الحق باعد بيننا فأحلني في عزة وأحلهم بلاء قالوا: شديد طبعه ذو غلظة فأجبتهم لكن على السفهاء ولقد خفضت جناح ذل للذي أضحى أخا تقوى ورب وفاء مني سوى الإعراض والبغضاء أما العصاة فَإِنَّهُم ما شاهدوا ذاك شقَّ عَلَيْهم ما عاينوا .. مني فملوا عيشي وبقائي … » (4)
من
من خلال هذا النص نعلم أنَّ للسالمي معارضين، فهل هم من العامة أم من الساسة أم من العلماء؟. أما معارضة العامة فَهَذا أمر طبيعي، إذ ما من مصلح منذ أن وُجد الإنسان على وجه الأرض إلا وله معارضون من العوام، وقصص الأنبياء والرسل الواردة في القرآن شاهدة عَلَى ذَلِكَ. وأما معارضة الساسة من حزب السلطان فهو أمر لا شك فيه؛ نظرا لدعوة السالمي الصريحة إلى تغيير النظام، وسنحاول بسط هَذَا الأمر لاحقا. وَأَمَّا معارضة العلماء للسالمي في تبني منهج إصلاحي مواز لمنهج السالمي، فَهَذا ما يحتاج إلى تأمل.
(1) ترجمة السالمي: أبو بشير (مخ)، ص 11. نهضة: أبو بشير، ص 120.
انظر: ترجمة السالمي: أبو بشير (مخ)، ص 11. نهضة: أبو بشير، ص 120. اللولو: الحارثي، ص 157.
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
(3) انظر: ص 101 من البحث.
(4) الديوان: السالمي، ص 30 - 31
- 280 -