الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٢٨١1 - المعارضة الإصلاحية:
تقدم لنا فيما سبق ذكر معارضة الشيخ ماجد بن خميس العبري لفتوى تلميذه السالمي القاضية بضم الأموال الموقوفة لقراءة القرآن على القبور، والتي جهل أربابها، إلى بيت المال، وَهَذِهِ المعارضة كما نلاحظ لا تعدو أن تكون رأيا فقهيا، بعيدا عما يمكن تسميته بتيار إصلاحي ذي منهج خاص؛ وَإِنَّمَا يدخل في إطار المحيط المحافظ السائد في عُمان.
وأما عن وجود تيار إصلاحي مناقض لتيار السالمي، فَهَذا ما تشح به علينا المصادر، إذ لم نعثر سوى على معارض من زنجبار (2)، لم يُذكر اسمه، وقد بعث برسالة يناقش فيها بعض آراء السالمي، وقد تقدَّم لنا مضمون رسالة بذل المجهود التي رَدَّ فيها السالمي على ذاك المعترض)، كما بَيَّنَا وناقشنا في مواقف السالمي السياسية والإصلاحية ما يتعلق بتعليم اللغات الأجنبية، وبطريقة تربية الأبناء، وبسبب دخول النصارى لبلاد المسلمين). ورأينا كيف كان السالمي يركز في رسالته عَلَى حرمة التشبه بالنصارى، وكان رده عنيفا، ولكن من المفروض أن لا يوجه مثل هَذَا النقد إلى ذَلِكَ الزنجباري، لأَنَّ نيته لم تكن التشبه بالنصارى بقدر ما كانت تهدف إلى الأخذ بأسباب القُوَّة والحضارة المعاصرة، وَمِمَّا يُؤَكِّدُ هَذَا ما يأتي:
1 - قول الزنجباري: إن هناك بعض اللباس النصراني أخذه المسلمون فعرَّبوه وفصلوه تفصيلا غير تفصيل المشركين، فالبعض زاد في طوله، والبعض نقص من الطرفين … »، فلا يقال في صاحبه: إنه لابس
لباس المشركين). من هذا الكلام نلاحظ أنَّ الزنجباري لم يدعُ إلى التفسخ ولا التشبه بالنصارى. 2 - أن السالمي نفسه يعترف بأنَّ المعترض ليس مِمَّن يقول بحلق اللحى، لأنها من مظاهر التشبه عند السالمي من الكبائر، ولكنه يحشر المعترض في زمرة القائلين بجواز حلقها (6). بالمشركين، وهي -3 - نعي الزنجباري المسلمين على الاقتتال بين الإخوان في الدين والمذهب والوطن والجنس، في حين أنَّ أيديهم قاصرة عن التعرض للمشرك المحتل، وحثهم على التآزر والتناصر (7).
A
(1) قيدنا المعارضة بالإصلاح احترازا من المعارضة التي تتشبث بالقديم ولا تبغي عنها بدلا، وتأبى أي نوع من أنواع التغيير، وَهَذَا النوع من المعارضة لا يكاد يخلو منه مجتمع.
(2) هَذَا باعتبار أن زنجبار - اجتماعيا ونفسيا - جزء من. عُمان آنذاك، إذ الفصل الرسمي بين عمان وزنجبار من قبل الإنجليز لم يمنع التواصل
الثقافي والترابط الأسري بين البلدين.
(3) انظر: ص 155 من البحث. (4) انظر ص 155، 189، 226 من البحث.
(5) انظر: بذل المجهود، ص 28.
(6) يقول السالمي: لكن غيره ممن كان عَلَى شاكلته من أهل ناحيته قد جادل في ذلك … » أي جادل في أنَّ الحلق مباح. المصدر نفسه، ص 54.
(7) انظر: المصدر نفسه، ص 66.
- 281
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST