الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

ثالثا - رثاوه ما إن انتشر خبر وفاة السالمي حتى اهتزت له القلوب ولهجت ألسنة الشعراء برثائه، وحاز قصبة السبق في ذلِك أبو مسلم ناصر بن عديم الرواحي، فقال قصيدتين طويلتين فائقتين: رائية ولامية، أما الرائية

فكان مطلعها:

ريب المنون مقارض الأعمار وحياتنا تعدو إلى المضمار» (1)

وقد ضمنها الشاعر جملة من المواعظ الحسان، والحكم البالغة حول غرور النفس بالدنيا الفانية، والدعوة إلى الاعتبار بالموت، ولوم الموت على قبض الأخيار، إضافة إلى ذكر مناقب السالمي والإمام الخروصي، وأنصارهما، ومواساة إخوانه على جلل المصاب، منها قوله:

«ما الهول من يوم النشور أَشَدُّ من هول النعي بسيد الأبرار العالم القطب المجدد عمدة الـ علماء طرا كعبة الأسرار … يا من أذاب الصخر حر مصابه من ذا تركت لدولة الأحرار؟ وزعت بين الدين والوطن الأسى توزيعك الطاعات في الأطوار ودعوت في الإسلام دعوة مخلص ثابت إليك ذوو الأبصار … » (2)

وأما اللامية فكان مطلعها:

نكسي الأعلام يا خير الملل رزئ الإسلام بالخطب الجل

وانتثر يادمع أجفان التقى قد أصيب العلم واغتيل العمل» (3) ويواصل حديثه عن هول المصاب والفراغ الذي تركه السالمي في الدعوة والعلم والقيادة:

«عجبا من نعش تحملة فتية وهو على الكون اشتمل

جمع العالم في حيزومه أترى العالم في القبر نزل؟! يا ولي الله إذ ودعت نا فَمَن الآن عَلَيْهِ المتكل؟

من يجلي ظلم الجهل ومن ينصر الدين اضطلاعا للجلل؟» (4)

(1) ديوان: الرواحي، ص 399 وما بعدها. نهضة، ص 140 - 148.

(2) ديوان الرواحي، ص 402 403 مُقدمة أبي إسحاق الجوهر النظام، 1/ح-ط. (3) ديوان: الرواحي، ص 406. مُقدمة أبي إسحاق الجوهر النظام، 1/ط.

(4) ديوان: الرواحي، ص 408.

- 297 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST