الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٣١

الفترة الثانية: فيصل بن تركي بن سعيد (1305 - 1331 هـ / 1888 - 1913 م) (1)

تولى الحكم وهو لا يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره، وكان جليلا، مهيبا، باسلا، جوادا، حليما، متيقظا للمكائد»، ويبدو أنَّ كُلَّ هَذِهِ الأوصاف صادقة إذا تتبعنا مواقفه، بالرغم مِمَّا قَدَّمَه مُكرها من تعاهدات وتنازلات لصالح الاستعمار الإنجليزي.

كان محباً لاستقلال بلاده، ويرفض التدخل في شؤونه من أي أجنبي، «وَلَكِنَّ النفوذ البريطاني كان قد بلغ ــــ بعد سقوط إمامة عزَّان بن قيس عام [1288 هـ] 1871 م - درجة لم تدع هامشا لممارسة أي شكل من أشكال الاستقلال والسيادة» (3)، وَلَعَلَّ ذَلِكَ يرجع أساسا إلى القروض الربوية التي كبل بها نفسه مع بريطانيا). وكان السلطان لا يخفي امتعاضه من سياستها، ومن تدخلها في سيادة بلاده في أي مناسبة، وكان يبدي نوعا من "التمرُّد عَلَى ما تمليه عَلَيْهِ بريطانيا، وَهُوَ يعلم أَنَّ المنافس الأكبر لها هو فرنسا، لِذَلِكَ:. مَنَحَ لفرنسا مقراً ثابتا لقنصليتها عام 1310 هـ/1893 م.

- منحها ميناء الجصة لشحن السفن بالفحم.

سمح للسفن العمانية بحمل أعلام فرنسية قصد تهريب الأسلحة.

وَلَكِنَّ هَذِهِ الأمور لم تكن تروق لبريطانيا، بل أغضبتها غضبا شديدا، وَهَذِهِ السياسة المعادية قد جلبت له متاعب عديدة، فاضطر فجأة لتغييرها، فاتسمت السنوات العشر الأخيرة من حياته بالسير على سياسة والده من الولاء للإنجليز، لتوطيد دعائم ملكه (5).

أما عن " امتداد مملكة السلطان في الداخل فقد قال عنها الصحفي البريطاني لوفات فريزر»: «وَحَتى داخل دولة مسقط لم تكن سلطة السلطان تكاد تمارس بأمان خارج بلدتين متجاورتين: مسقط ومطرح وفي اليوم السابق لزيارتي مطرح كانت البلدة محصورة، ومهددة من جانب عصابة من قطاع الطريق في الجبال … »، وبعد أن تحدث عن بعض صفات السلطان أضاف: «وَلَكِنَّ حكمه ممتد إلى مرمى بصره، ولا شَيْء أبعد من ذلِكَ» (6).

ويبدو أنَّ في هَذَا الكلام نوعا من المبالغة لا يعدو أن يكون كلام الصحفيين الغربيين فإنَّهم ـ كما لا يخفى غالبا - يبالغون في تقزيم حكام المسلمين ورعاياهم، بخلاف التقارير الرسمية التي يرسلها دوريا

(1) انظر التفاصيل عن حكمه في عمان: لاندن، ص 427 - 452.

(2) نهضة: أبو بشير، ص 237.

(3) عمان: غباش، ص 242. (4) انظر: عمان: لاندن، ص 443 - 444.

(5) انظر: المرجع نفسه، ص 447. عمان، الوسمي، ص 229 - 230. عمان: غباش، ص 250 - 256

(6) كتاب التحكيم عبد الرحمن عزام، نقلا عن كتاب نشره هَذَا الصحفي عام 1329 هـ/1911 م، نقلا عن نهضة: أبو بشير،

- 31 -

239 - 238

Document

téléchargé depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST