الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٣٣GLA.
أفسدوا مذ فسدوا جهرا ولا يصلح الفرع إذا الأصل فسد» (1)
ويصف أحمد أمين حكام المسلمين في ذلك العصر بقوله: «يحكمون البلاد بعقول ضيقة، وشهوات واسعة، ترف في المظهر، وسخف في المخبر، لا يقيدهم، قانون ولا يردعهم عدل، ولا يرون للشعوب حقا إلا أن تؤمر فتطيع وتنتهب فتصبر، بل لا يكفيهم الصبر على المصيبة وإنما يتطلبون المدح والثناء عليهم في ظلمهم، وطريقة حكمهم، فمن امتعض فهو ثائر، ومن شكا فهو كافر (2) بهذا يَتَبَيَّنُ لنا أَنَّ حال الحكام في عمان لم يكن يختلف عن حالهم في سائر الأقطار الإسلامية.
وتواصلت في عهد السلطان فيصل أيضًا حملات الشيخ صالح بن علي الحارثي محاولا رفع الظلم
واستعادة الإمامة، والحكم العادل.
ويبدو
أنَّ السلطان فيصلا كان متأثرا بنظام الإمامة، فتَسَمَّى بالإمام، وصك هذا اللقب في بعض العملات التي أصدرها)، رُبَّما ليجلب إِلَيْهِ الأنصار من الرعية، التي كانت في أغلبها تفضل الإمامة على السلطنة، ونجد هَذِهِ التسمية في قصيدة لشاعر السلطان)، وَلَكِنَّ الرعية لا تقنع بالتسمية إذا لم يرفقها العمل المحسوس، والدليل الملموس.
وكان السلطان أيضاً يُقَدِّرُ العلم والعلماء، ويجلُّهم بالرغم مِمَّا بينه وبينهم من خلافات، فنجده يراسل قطب الأئمة الشيخ امحَمَّد بن يوسف اطفيش (5) في وادي ميزاب بالجزائر، وكتب إليه الشيخ نصائح
(1) نهضة ص 243.
(2) زعماء الإصلاح: أحمد أمين، ص 34
(3) انظر عمان، لاندن ص 428 عمان غباش، ص 242.
(4) تنسب القصيدة إلى «سعيد بن مسلم ولد يجيز أو غيره» [كذا في المخطوط، رَدَّ فيها على الشيخ السالمي. وتسمية السلطان إماما جاءت في سياق أبيات تصف هيجان البحر واضطرابه بسفينة السلطان، حَتَّى اضطر إلى تخفيف حملها بإلقاء متاعه في البحر خوفا من الغرق، فصور الشاعر هذا المشهد وكأنَّ السفينة تتمايس طربا بركوب السلطان عَلَيْهَا، والبحر بموجاته العالية يمد أكفه سائلا السلطان أن يغذق عَلَيْهِ من بحر جوده، فساعفه لسؤاله فألقى إِلَيْهِ متاعه. وَمِمَّا قال فيها:
لَمَّا رأى كف الإما
ألقى المتاع تكرما
م تمد بحرا من ذهب
منه عَلَيْهِ إِذْ طلب»
قصيدة بالية (مخ)، ضمن مجموع قصائد د. نا، د. ت. ن، المقاس: 18×14 سم، المسطرة: 13 سطرا. الخط: مشرقي نسخي واضح ص 41. (نسخة مصورة بمكتبة الباحث).
(5) امحمد بن يوسف اطفيش (1238 - 1332 هـ / 1821 - 1914 م): من علماء بن يزقن بالجزائر، أخذ العلم عن أخيه إبراهيم وسعيد بن يوسف وينتن كان عصاميا، اهتم باقتناء الكتب، فبلغ في العلم درجة عظيمة، حَتَّى عدَّ أكبر عالم إباضي بالمغرب في العصر الحديث. تتلمذ على يديه عِدَّة علماء، منهم: الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، وأبو اليقظان إبراهيم، وسليمان باشا الباروني … ترك مؤلفات كثيرة في مختلف الفنون الشرعية واللغوية. وقاوم الاستعمار الفرنسي بِكُلِّ ما أوتي من جهد. انظر: معجم أعلام الإباضية: جمعية التراث، 399/ 2، ترجمة رقم 864.
- 33 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST