الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٣٦

والسالمي لا يتجاوز عمره السنة الثالثة، وكانت بيعته بإجماع أهل العلم. «أظهر عزان كفاءة وقُوَّة في الشخصية، الأمر الذي لم تشهده عمان منذ فترة طويلة»

إلا أن قيام مثل هذا الحكم لا يروق لإنجلترا وأذنابها، فبذلت جهدها لإجهاض هَذِهِ الدولة الفتية في أقرب وقت ممكن، فتمَّ لها ذَلِكَ سريعا، إذ لم يدم حكمها سوى سنتين وأربعة أشهر وخمسة عشر يوما، ورغم الاستقرار الذي عرفته عمان في إمامة، عزان، إلا أنَّ مصالح البريطانيين تضررت، لِذلِكَ عملوا عَلَى مساعدة السلطان تركي بن سعيد للعودة إلى السلطة، والقضاء على الإمام، فالحاكم الصالح هو الذي يتعاون معهم وينقاد لأوامرهم، بينما يعتبر الحاكم الذي يرفض التعاون معهم حاكما منحرفا همجيا» (3). ثُمَّ إِنَّ لم يكتف بالقضاء عَلَى الإمام عزَّان فحسب، بل لاحق العلماء الملتفين حوله، فأنزل بهم أَشَدَّ العذاب كما سبقت الإشارة. والسالمي وإن لم يدرك معنى قيام الإمامة أو إسقاطها لصغر سنه، إلا أنَّ صداها وآثارها، وما تعرض له المشايخ فيما بعد أمر لا يخفى عليه، وقد لازم بعضهم، كما سيأتي. - الثانية: إمامة الشيخ سالم بن راشد الخروصي، وتمت على يد الشيخ نور الدين السالمي نفسه في

السلطان المعاد

أخريات حياته، وسنتعرض لها بالتفصيل، بحول الله.

مواطن الخلاف بين الإمامة والسلطنة

الخلاف بين الإمامة والسلطنة - في مجمله واضح، فالإمامة تقوم على مبدإ الانتخاب الشوري، والالتزام بإقامة شرع الله وأحكامه بالعدل، أما السلطنة (الملكية) فهي وراثية لا تلتزم بالضرورة بأحكام

الشريعة الإسلامية (4).

وقد تمثلت اعتراضات أنصار الإمام على السلطان فيما يأتي (5):

عدم تطبيق السلطان للشريعة الإسلاميَّة فيما يختص بالقضايا المدنية والجنائية.

سماح السلطان باستيراد التبغ والخمور وهما من المحرمات شرعا (6).

(1) 46 L'Oman، p و انظر: عمان: الوسمي، ص 223.

(2) انظر: عمان: لاندن، ص 236.

(3) المرجع نفسه، ص 238 - 239.

(4) هذه هي حقيقة الإمامة في عمان، وهي بعيدة عن التفسير الغربي لها، وقد فَسَّروها بأنَّهَا تمرد واعتداء على السلطان في ملكه، وأنه لا حق للأئمة في ذَلِكَ. انظر: المرجع نفسه، 264.

(5) نقاط الخلاف هَذِهِ في الواقع تنبني على الاختلاف في طبيعة الحكمين الأساسية. وقد ذكرها الشيخ أبو بشير السالمي في فترة إمامة الشيخ سالم بن راشد الخروصي (1331 - 1338 هـ / 1913 - 1920 م)، وهي لا تختلف عنها في فترة إمامة عزان بن قيس، لأنهما متقاربتان ولأن الأوضاع السياسية الداخلية والخارجية لم تختلف في الفترتين. انظر: نهضة أبو بشير، ص 252 عمان: لاندن، ص 457 - 458. (6) من العجيب أن يجعل بعض الكتاب منع تجارة الكحول ومنع الموسيقى سبيا لفقدان التأييد الشعبي، وبالتالي سقوط الإمامة! والواقع أن هَذَا مِمَّا تؤيده الأغلبية من سكان الداخل. وبسبب هَذِهِ القرارات الشرعية التي اتخذها الإمام سُمِّيَ أنصاره «متعصبين متمسكين

1

- 36 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST