الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٥٥لهدم أركان الإسلام وتقويض بنيانه: هي تربية بنيه في المدارس النصرانية، وإلقاء بذور الشك في قلوبهم منذ النشأة، فتفسد عقائدهم الإسلامية من حيث لا يشعرون، وإن لم ينتبه منهم أحد فإنهم يصيرون لا عهد مسلمين ولا نصارى، مذبذبين بين ذلك … وأمثال هؤلاء يكونون بلا ارتياب أضرَّ عَلَى الإسلام وبلاده مما إذا اعتنقوا الديانة النصرانية وتظاهروا بها» (1). وقد نجحوا في خطتهم تلك إلى حد بعيد.
-3 انتشار المعاصي والبدع
انتشرت في عصر السالمي جملة من البدع، نذكر منها: اعتقاد النفع والشر في بعض الأشياء وتقديسها، واللجوء عند الضر إلى الطلاسم والحروز، والإيصاء بقراءة القرآن على القبور، واستباحة صور من
(2)،
الربا … وظهرت كثير من المعاصي، كتضييع الفرائض، والاشتغال باللهو والخمر والتدخين
يقول السالمي في هذا الشأن في إحدى استنهاضاته:
(3)
«أرقاد والهدى قد طَمَسَت أثره من بيننا أيدي السفل أم قعود والمعاصي ظهرت وأهيل الدين كل في وجل حمول والورى قد أحدثت بدعا خالفت الشرع الأجل رجعت جل فعال الناس في جهلهم فسقا كأفعال الأول واختيارا بدلوا دين الهدى بضلال ظاهر، بئس البدل» (4) ولا بد أن نشير إلى أنَّ هَذَا هو الوجه القاتم والمتشائم من الصورة، وَهُوَ الذي يحاول العلماء والشعراء إظهاره بغرض إصلاحه، والسعي نحو تغييره. وأَمَّا الوجه الثاني الأقل نسبةً، فهو يتمثل في بعض المظاهر الإيجابية في المجتمع العماني، كانعدام المزارات والأضرحة قصد التبرك بها، مقارنة بالمجتمعات الأخرى (5) و كوجود طائفة من الناس صلحاء مصلحون أوفياء عادلون، أتقياء، ورعون، ولم يكن لهم كبير أثر لقلتهم، وللضغط الممارس عليهم، وإنَّما تركيزنا على الجانب الأغلب لبيان مدى صعوبة إنقاذ المجتمع من حافة الهلاك إلى شاطئ النجاة. وهكذا شأن المجتمعات الإسلامية عبر تاريخها، فإنَّكَ إذا قرأت للصوفية والزهاد تخيلت أن الناس كلّهم كَذَلِكَ، ولا وجود للمعاصي، وإذا قرأت للشعراء المستهترين حسبت أنَّ الناس كلهم
Ji
(1) بذل المجهود، ص 12 بتصرف. أحال عَلَى مَجَلَّة أجنبية اسمها "مجلة العالمين». (2) سيأتي التفصيل فيها عندما نتعرض للمواقف الإصلاحية للسالمي. انظر: ص 224 من. (3) انظر: اللولو: الحارثي، ص 129
البحث.
(4) ديوان السالمي، ص 23، وص 22. وقد ذكر بعض الأبيات أبو بشير في نهضته، ص 155. وفي البيت الأخير نلاحظ تجوز السالمي بإدخال الباء على ضلال، ومن المعلوم أن الباء تدخل عَلَى المتروك، اللهم إلا أن نقول إنها زائدة، فتكون لفظة "دين“ مفعولا أولاً،
و ضلال مفعولا، ثانيا، كما في قوله تَعَالَى: الذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِ كُفرات (سورة إبراهيم: 28).
- 55 - -
:
(5) انظر إمامة الشهيد الخوري، ص 87.
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST