الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وقد سبق ذكر بعض المواقف السياسية والاجتِمَاعِيَّة، وَإِنَّمَا نذكر هنا ما يَتَعَلَّقُ بِبَعْض التصرفات

الرذيلة، وقد طال ما اشتكى منها السالمي ومن كان على شاكلته من العلماء المصلحين:

-1 - انتشار المداهنة والخذلان والخيانة

ظهر في المجتمع فئة من الناس يستعينون بالإنجليز وبالظلمة، وَهُوَ ما نلمسه في النصيحة التي وجهها القطب لأحد العمانيين، ومنها قوله وأوصيك وأنصحك أن لا تستعين بمن يظلم ويقتل من لا يستحل قتله، وينهب الأموال التي لا تحل … وإلا فكأني أراك تستعين بالإنجليز وغيرهم من النصارى» (1). وأعظم من ذلك أن يوجد من يعد من أكابر المسلمين، وَهُوَ من المحافظين على الصلاة والصيام، وأنواع العبادات، ويعد من صلحاء "الجهال“ حضر في دعوة بعض أكابر النصارى، فحينما وضعوا الخمر على المائدة … تناول

كأسا وشربها خوفا من أن يقولوا متعصب» (2). هَذَا نموذج من ضعف شخصيَّة المسلم آنذاك. وكثيرا ما تحسّر الشيخ السالمي في كثير من قصائده) لما يراه من بعض الناس، إذ غدوا عبيدا للمشركين وخدما، لهم حَتَّى كان من بينهم من يطالب بالحماية البريطانية).

2 - سوء النظرة إلى الدين:

ظهرت في المجتمع - الزنجباري بخاصة - تقاليد تنافي روح الإسلام، وَهَذَا نتيجة للاستيلاب ببريق الغرب ومدنيته؛ وَهُوَ ما دعا السالمي إلى تأليف رسالته: بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود (5). ومن شدة تأثر البعض بالغرب تغيرت نظرتهم إلى الدين، فكان رأيهم أنَّه ليس هو الدين الحق، وإنما هو سبب التخلف، وَأَنَّهُ ينافي الحضارة والرقي، مستشهدين بحال المسلمين المتدهورة، حيث الديار بلاقع، والمسلمون يتصارعون ويتقاتلون فيما بينهم، بينما ديار الشرك في نضرة ونعيم). وبهذه النظرة سعوا إلى مساندة الكفار

من الإنجليز ضد إخوانهم العمانيين الداعين إلى التمسك بالدين، ونشر العدل بإحياء الإمامة. وقد يكون هَذَا الوضع نتيجة لنشر الاستعمار للأفكار المغالطة عن طريق بعض المستشرقين ومدارسهم ووسائل إعلامهم، فقد قال أحدهم: «إنَّ من الواجب على الأمم النصرانية أن تعاكس الإسلام في كُلِّ طريق، وتحارب أهله بِكُلِّ سلاح، ثَمَّ إِنَّ مقاومة الإسلام بالقُوَّةِ لا تزيده إلا انتشارا، وَإِنَّ الواسطة الفعالة

(1) القطب اطفيش: كشف الكرب، 379/ 2.

(2) بذل المجهود، ص 23.

(3) ديوان السالمي، (مخ)، ص 31. وانظر وصف الرواحي لهذا الصنف من الناس في المجتمع العماني: ديوان الرواحي، ص 17، 351.

(4) انظر: عمان، لاندن، ص 237.

(5) سيأتي التفصيل في ذلك بحول الله في الحديث عن تأليف الشيخ السالمي، انظر: ص 155.

(6) انظر: ديوان أبي مسلم، ص 325، 327.

- 54 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST