الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٨٧ب الشهادات:
كان السالمي طموحا في طلب العلم، عالي الهمة، قوي العزيمة؛ لِذلِكَ فَإِنَّ شيوخه تفرَّسوا فيه أن سيكون له شأن عظيم في المستقبل، فقد حَدَث أنَّ أحد المشايخ وقف بباب المسجد يتفقد أحوال طلبة اللمكي، ويتفرس أيهم يكون له شأن، فقال له الشيخ اللمكي: «من وجدت في ذَلِكَ؟ فقال: ذَلِكَ الغمش، بِذلِكَ الإمام نور الدين السالمي، لأَنَّهُ كان في عينه ضعف، فيقال له ذلك، فقال له الشيخ: وكيف عرفت ذَلِكَ؟ قال: رأيت الطلاب كلما تغافلت عنهم ينصرفون إلى شؤونهم، وَهَذَا لا يفارق كتابه، فقال له الشيخ: وقع اختيارك عَلَى ما توقعته أنا» (1).
لم يجد
لها
وقال عنه الحارثي لَمَّا رآه أَوَّل مَرَّة: «شاهدت اليوم ولدا سالميًّا من الحوقين يكاد يلتهم العلم التهاما، ولئن بارك الله فيه ليكوننَّ محدّدا لهذا الدين، قدوة للمسلمين». وقال أيضا بعد مناقشة المسألة حلاً إلا عند السالمي: «فاستنطقناه، فإذا علمه وعقله أكبر من جسمه!» (3). وقال له شيخه الحارثي ذات مَرَّة. بعد مناقشة دارت بينهما: افتِ فقد آن لك أن تفتي). ثُمَّ يمضي شهادة اعتراف بفضل السالمي بكُلِّ تواضع حين قال: «من أراد العلم فعند السالمي، أما نحن فعندنا علم بدو“، وَإِنَّمَا قال ذَلِكَ هضما لنفسه، وتنويها لشأن العلم، ورفعا لمقام نزيله، وإلا فهو بمنزلة لا تجهل له ().
جـ- النبوغ:
يقول أحمد أمين: «إن كان يستحق الإعجاب مَن نَبَغ والظروف له مواتية، من أسرة عريقة في المجد، أو الغنى، أو الجاه، ونحو ذَلِكَ مِمَّا ييسر للأبناء أن يتعلموا، ثُمَّ يشقوا لهم طريق الحياة وطريق المجد، فأولى بالإعجاب من ينبغ والظروف له معاكسة لا حسب ولا نسب ولا غنى ولا جاه، بل ولا القوت الضروري … » (6) هَذَا الكلام ينطبق على السالمي، فقد مَرَّ بنا في هَذَا البحث ذكر الظروف الصعبة التي عاشها، والمعاناة التي تكبدها مع أسرته، ومع ذلك فقد امتاز بالنبوغ الذي يتمثل فيما يأتي:
•
أَنَّهُ في بداية تعلمه عند الشيخ اللمكي بالرستاق رآه يقرأ في كتاب ”لامية الأفعال “، فظنَّ أَنهُ يتطاول على ما لا يقدر عَلَيْهِ، وقال له: كيف تقرأ ما لا تفهمه؟ فقال: يا شيخي، إنني أفهمه
(1) أطروحة الهاشمي، ص 64 - 65. أحال على مقابله له مع الشيخ عبد الله ابن الإمام سالم الخروصي.
(2) اللولو الحارثي، ص 59. وانظر: أطروحة الهاشمي، ص 64.
(3) اللؤلؤ، ص 60. وانظر: أطروحة الهاشمي، ص 67.
(4) اللولو: الحارثي، ص 61. وكان السالمي قد خالف في تلك المسألة رأي الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، فغضب الحارثي لذلك، وبعد أن عرض السالمي أدلته اعترف الحارثي بعلمه، وقال له ما ذكرنا.
(5) ترجمة السالمي (مخ)، ص 6. (6) زعماء الإصلاح: أحمد أمين، ص 261.
wi
- 87 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST