الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٨٦مدارك السالمي وآفاقه، وَهُوَ ما يمكن لمسه بالمقارنة بين ما ألفه قبل سنة 1323 هـ / 1906 م وما ألفه
بعدها (1)
ثانيا - التحصيل والشهادات والنبوغ
أجمعت المصادر التي ترجمت للشيخ السالمي عَلَى أَنَّهُ كان آية في الحفظ وقُوَّة الذاكرة، وتفردا في الذكاء والفطنة، فكان لا يسمع شَيْئًا إلا وعاه.
وَهَذِهِ الصفات الفطرية لا تغني شَيْئًا ما لم يستغلها صاحبها، ويوجهها لما ينفعه، وينفع مجتمعه، فكم كان الذكاء وبالا عَلَى صاحبه وَعَلَى المجتمع وَعَلَى الإِنسانية. وَلَكِنَّ السالمي استغلَّ هَذِهِ الموهبة الربانية في طلب العلم وفقهه، وحفظه وفهمه. وأضاف إلى هَذِهِ الموهبة ما لا بُدَّ منه لطالب العلم وَهُوَ:
الجديَّة، وقُوَّة العزيمة والإرادة ....
أ- سعيه في تحصيل العلم
كان يعتمد على نفسه ولا يكتفي بما يتلقاه من مشايخه؛ يقتني الكتب النفيسة، القديمة والحديثة، وفي مختلف الفنون الشرعِيَّة واللغوية، وَعَلَى مختلف المذاهب الإسلاميَّة، فيقبل على قراءتها واستيعابها في لهفة وظماً، ويعكف على مدارستها في فهم عميق، ووعي دقيق، وإذا لم يحضره قارئ يطالع له تراه محر نجما يتأوه من ضياع الوقت من غير استفادة (3).
وكان يسافر للتحقيق في معلومة أو رواية، فتراه يجوب الفيافي والقفار، ويتنقل «شرقا وغربا طلبا لكتاب أو لصحيفة، أو حَتَّى لورقة واحدة ليصل إلى ما كانت تتوق نفسه إليه من إبراز سيرة السلف الصالح، وإظهار التاريخ عُمان» (4). وقد جمع مكتبة واسعة تحوي كثيرا من الكتب النادرة في زمانه. وَهَذَا ما يلمسه القارئ لمؤلفاته من حيث سعة الاطلاع على المصادر، رغم أنه مكفوف البصر.
سبل السالمي نفسه للعلم، «لا يلذ له غيره، ولا يشغله شاغل سواه)، وكان لا يسمع أحدا العلم إلا جلس وأصغى إلَيْهِ في وقار، وبين المساءلة يطعم الحديث بكلمة منه أو كلمات يتحدث عن
يرسلها في طريق المشاركة في البحث والرأي
(1) انظر: منهج السالمي في مُؤلّفاته الفقهية الخليلي، قراءات، ص 23. الحجج المقنعة (دراسة): بولرواح، ص 14.
(2) انظر: نهضة، أبو بشير، ص 118. مقدمة أبي إسحاق الجوهر النظام، 1"ج". السالمي المجتهد: المرموري، قراءات، ص 44. السالمي فقيها: الصوافي قراءات، ص 92 - 93 السالمي مؤرخاً حمدون السالمي، قراءات، ص 146. أطروحة الهاشمي، ص 63 …
(3) انظر: عمان عبر التاريخ: السيابي، 335/ 2.
(4) السالمي مُؤَرِّخا: حمدون السالمي، قراءات، ص 144.
(5) مقدمة محمد إسماعيل للمعارج، 3/ 1. (6) السالمي فقيها: الصوافي، قراءات، ص 96.
86 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST