العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٥(3) العصر الوسيط.
قمنا بتقسيمه إلى فترتين؛ مبكرة تمتد من الفتوحات الإسلامية إلى مطلع القرن
5 هـ/11 م، وثانية ممتدة من مطلع القرن 5 هـ / 11 م إلى نهاية القرن 9 هـ/15 م.
أ. الفترة المبكرة من أوان الفتح الإسلامي إلى مطلع ق 5 هـ / 11 م):
الواقع أنّ المصادر العربية التاريخية والجغرافية تظل صامتة أمام ذكر منطقة مزاب، التي تعتبر في هذه الفترة منطقة نائية ومعزولة غير ذات شأن (). وكلّ ما قيل عن هذه الفترة يبقى مجرد روايات شفوية تناقلتها الذاكرة الشعبية جيلا بعد جيل، تشوبها أحيانا قصص وحكايات هي أقرب إلى نسج الخيال منه إلى الواقع التاريخي.
تذكر هذه بعض هذه الروايات أنّ قبيلة زناتية يُطلق عليها بنو مصعب اعتنقت الإسلام على مذهب الواصلية)، وكانت تجوب هذه الربوع في فصل الربيع متخذة لها من منطقة مزاب مجالاً للرعي، حيث تكسوا بعض الأعشاب وسط الأودية. وهي قبيلة تعيش حياة الحل والترحال؛ فكانت بادئ الأمر تضرب الخيام على ضفاف الأودية مشكلة أحياء متفرقة، ثم ما لبثت أن قامت ببناء بعض القرى والمداشر على بعض التلال والربى احتماء من فيضانات السيل. وقد أشار إلى هذه القبيلة المؤرّخ يحي بن خلدون في كتابه «بغية الروّاد» حين تحدث عن شعوب بني عبد الواد فذكر أنهم بادية من أهل الوبر، استوطنوا الصحراء
J. Huguet، Le Mzab d'après les géographes et les voyageurs، Compte Rendu du XXe Congrès des (1) Sociétés de Géographie، 1898، Alger، pp.281 - 290.
(2) بنو مصعب: يُقصد بها المزابيون، وهي أوّل تسمية ظهرت في أحد أقدم النصوص العربية التي بين أيدنا. أمّا الواصلية فنسبة إلى واصل بن عطاء (80 - 131 هـ / 700 - 748 م) مؤسس مذهب المعتزلة، وقد سُمِّي أتباعه بالمعتزلة لاعتزاله حلقة شيخه الحسن البصري، وأوّل من قام بنشر مذهبه بالمغرب عبد الله بن الحارث يُنظر: الزركلي (خير الدين) الأعلام، دار العلم للملايين، بيروت، ط 7، 1986 م، ج 8، ص 109،108. (3) متياز المرجع السابق الكراس رقم 1، ص 39، 40.
- 6 -