العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٦ينتجعون مراعيها من سجلماسة إلى زاب، إفريقية وبجبل مصاب اليوم منهم بقايا أهـ مدر.» (1)
ويُذكر أنه كان في منطقة مزاب ما يزيد على 20 تجمعا سكنيا في شكل قرى بسيطة، موزعة على طول امتداد وادي مزاب ومن بين أسماء القرى التي احتفظت بها الذاكرة الشعبية: تَلَرْدتْ، أَوْلُوال، أو خيره، حنوشة، قصر أولاد انسر، اتْمَزَّارْتْ، أَغَرْمْ وَادَّاي، مُرْكي، ترشين، بكياو، اثلات وغيرها.
ولا شك أن دراسة أثرية تحليلية دقيقة لما تبقى من آثار هذه المرحلة كفيل بإلقاء أضواء على هذه الفترة التي يكتنفها كثير من الغموض مع أهميتها، إذ هي الفترة الممهدة التي سبقت ظهور قصور مزاب الحالية. وهنا لابد من الإشارة إلى أنها مواقع تتعرض إلى التلف المستمر والتدهور المنذر بالاضمحلال الكلّي، جرّاء غياب مراقبة المصالح المختصة، الزحف العمراني العشوائي الفردي والجماعي الذي لا يولي أدنى اهتمام لهذه المواقع. ب الفترة الثانية من مطلع ق 5 هـ / 11 م إلى نهاية ق 9 هـ/15 م):
ومن جراء
شهدت هذه المرحلة تحوّلات هامة في تاريخ منطقة مزاب، ولعل أهم ما يُسجل في هذه المرحلة تحوّل القبيلة الزناتية من حياة الشبه بدوية إلى حياة الاستقرار، وتحولها التدريجي من مذهب الاعتزال إلى المذهب الإباضي، الذي كانت بدايته على يد العالم الإباضي الداعية أبي عبد الله محمد بن بكر، إذ كان يأتي في فصل الربيع من وادي ريغ وورقلة إلى منطقة مزاب هو وتلامذته للاستجمام وطلب الراحة (3).
(1) ابن خلدون (يحي)، بغية الروّاد في ذكر الملوك من بني عبد الواد، تقديم وتحقيق د. عبد الحميد حاجيات، المكتبة الوطنية، (الجزائر) 1980 م، ج 1، ص 186. وحرف الصاد في «مصاب» يُنطق زايا: «مزاب». (2) متياز، المرجع السابق، ص 8، 9، 61 62. وعن هذه القرى المندثرة يُنظر كذلك:
J. Huguet، Les villes mortes du M'zab، Bulletins et mémoires de la société d'Anthropologie de Paris، T. IV، 1903.
pp. 583 - 590.
(3) الورجلاني (أبو زكرياء يحي)، كتاب السيرة وأخبار الأئمة، تحقيق عبد الرحمن أيوب، الدار التونسية للنشر، 1985، ص 255. الدرجيني (أبو العباس أحمد بن سعيد)، كتاب طبقات المشايخ بالمغرب، حققه وقام بطبعه إبراهيم طلاي، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر (د. ت) ج 1، ص 183 - 184؛ البرادي (أبوالقاسم بن
-7 -