العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب يحيى بن عيسى بوراس

العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

أما بالنسبة للطوابق التي تعلو الطابق الأرضي فهي صورة شبيهة بالطابق الأرضي، إن على مستوى صياغة الفضاء أو أسلوب التغطية، وهذا باستثناء السطح الذي هو عبارة عن فضاء قريب من المربع تحيط به ذروة.

العقد

يتمثل بالخصوص في العقد المعترض الذي يقسم قاعة كل طابق إلى قسمين لتسهل عملية تسقيفها، ويأخذ العقد شكل نصف دائرة أو قطاعا من الدائرة (اللوحة رقم (43). وعادة ما تكون منابت هذه العقود بارزة عن الدعامات التي لا يفصل بينها أي عنصر معماري كالتاج والوسادة. وهو بروز قليل لا يتعدى بضعة سنتمترات (1).

ويتم تشكيل العقود بواسطة تقويس وإحناء ثلاثة سيقان من جريد النخل وترك مسافة فاصلة تقارب 0.08 م أو تزيد قليلا وربطها بسعف النخل حتى لا تتباعد عن بعضها، وتوضع نهاية هذه السيقان على حواف الدعامة أو الجدار الحامل، ثم يُشرع في وضع صفائح صغيرة من الحجر الجيري ممزوجة بملاط من الجبس الماسك التي تتميز بخاصية الصلابة والجفاف السريع، ابتداء من طرفي العقد بالتوازي حتّى يقع إتمام بنائه في فتحة العقد (الشكل رقم). وعندما يسوى القسم العلوي من العقد توضع عارضة خشبية تتخذ من أعجاز النخل توصل بين قمة الدعامتين لتزيد في قوة ومقاومة العقد على حمل الثقل الواقع عليه (الشكل رقم:). وأخيرا يبطن العقد بكسوة من الجبس، وتغطّى سيقان الجريد بنفس الملاط. وقد أكسبت هذه التقنية الإنشائية العقودَ في مزاب بصفة عامة شكلا موحدًا ومتكرّرا، يتمثل في نصف الدائرة أو قطاع من الدائرة (2).

(1) وضع رجل العقد مباشرة على الدعامة أسلوب عرفه الساسانيون وانتقل إلى البيزنطيين، وظهر أثره في عمائر قصور ورقلة جنوب الجزائر. يُنظر: شافعي، المرج جـ السابق، ص 175 37. A. Hamlaoui، op.cit.، p (2) وهو ما يُلاحظ في كثير من قصور الصحراء التي سلكت نفس الطريقة في تشكيل عقود عمائرها. د. حملاوي، المرجع السابق، ص 130 - 131

- 136 -