العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب يحيى بن عيسى بوراس

العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٥١

وبناء القبو يعتمد نفس الطريقة المتبعة في بناء العقد، إذ يمكن اعتبار القبو عقدا يتكرّر بحسب عمق المساحة المراد تغطيتها فطريقة بناء العقد والقبو بسيطة لكنها تتطلب دقة

ومهارة، ووظيفتها المعمارية من الثبات وحمل الضغط أكيدة وهي أدوم على الحياة لأنّ العوارض الخشبية قد يصيبها المرض فتتفتف أو يصيبها الحرق فتتلف.

الدعامات

استخدمت الدعامات في حمل العقد الذي يعترض القاعات، وتكون مدمجة في الجدارين الجانبيين أو متوسطة لفضاء القاعة كما هو الأمر في برج بنور وبرج تقبليين وكذلك في برج زليقه الفوقاني. وعلى خلاف القاعدة يوجد في الطابق الأوّل من برج بوليلة دعامة تتوسط الضلع الشمالي وتختفي في الطوابق الأخرى، القصد منها تقوية هذه الجهة التي ذكرنا أنها انهارت وأُعيد بناؤها في وقت غير محدد. وقد انفرد برج بوليلة كذلك بوجود دعامتين ساندتين من الخارج، مما يقوم دليلا آخر على ما ذهبنا إليه من أنّ الواجهة الشمالية انهارت

وأعيد بناؤها.

القبو

هو الأسلوب الوحيد الذي استُعمل في تغطية أقسام القاعة من كل طابق (اللوحة رقم: (42)، وهو الأسلوب المفضّل لدى البنّاء في منطقة مزاب (1)، وقد أدرك ما يمتاز به القبو من المقاومة والثبات وحمل الثقل من السقف المسطّح فضلا عن أنه لا يكلّف عددا كبيرا من جذوع النخل. والنخلة كما هو معروف مصدر غذائي أساسي للقصور الصحراوية، فغرسها ونموها يتطلب رعاية كبيرة ووقتا طويلا. فالقبو -إذن - يوفّر مشقة قطع النخيل من جهة إلى جانب الوظيفة المعمارية التي يتميّز بها. ويمكن اعتبار القبو في تسقيف القاعات من دلائل قدم المعلم، بخلاف طبانات السور والمداخل التي بُنيت بسقف مسطح في شكل أقباء ضيقة تقوم

(1) والقبو معناه في اللغة تقويس الشيء واجتماع أطرافه، ويُجمع على أقباء وأقبية؛ يُنظر: العزاوي، المرج السابق، ص 93، 96 - 97.

- 137 -