العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٥٥مواد البناء
استخدمت الحجارة الصغيرة في بناء جدران البرج ممزوجة بمادة الجبس كمادّة ماسكة، ويلاحظ هذا بالخصوص في برج بادَحمان. وفي اللجوء إلى استخدام الحجارة الصغيرة والإكثار من الملاط الماسك حيلة معمارية القصد منها تخفيف الضربات عن أجزاء البرج، إذ يُصبح المبنى كتلة واحدة كأنها مفرّغة تفريغا. وقد زاد في تقوية كتلة البناء وضع عوارض خشبية أفقيا بعدة مواضع من الجدران لتحلّ محلّ العقود الموتورة، فالمثال موجود ببرج بوليلة وتكرّر بموضعين في برج بادحمان).
كما استخدمت مادة الجبس كذلك في بناء الدعامات والعقود والأقباء كملاط وكسوة في آن واحد، في حين اقتصر على ملاط الجير ككسوة في الأجزاء المكشوفة من سطح البرجين وكأرضية، لأنّها مادة غير نافذة وتصلح لمثل هذه المواضع المعرّضة للمطر.
وقد رأينا أنه تم استخدام سيقان الجريد لتشكيل العقود والأقباء، وأحيانا استخدام أوتاد خشبية مغروزة في الجدران الداخلية لتقوم بدور الشاجب. ونجد مادة الخشب في باب البرجين علما أن باب برج بوليلة حديث لا صلة له بالباب القديم.
2. الأبراج الركنية الفرعية:
تتمثل في برج عبد العزيز وطبّانَه تَزَرْزايت والبرج الركني الشمالي الغربي المقاب للمدخل الشرقي، فهي من حيث المكوّنات تتألف من طابق أرضي وطابق أول وسطح. وتختلف اختلافا طفيفا من حيث الصياغة الداخلية لفضاء قاعة طوابقها.
المعمارية والأثرية التحليلية للمعلم قبل وأثناء وبعد الترميم ومن قبل الأثريين واختيار مواد البناء الأصلية مع منح المظهر العام أصالته، حتى تتجنب الأخطاء أو يتم التقليل منها، ويظل المعلم الأثري محتفظا بخصائصه الأصلية وما تحمله هذه الخصائص من الدلائل الحضارية والبصمات الفنية.
(1) وضع عوارض خشبية أفقيا داخل أجزاء الجدران حيلة معمارية عرفها الموحدون في منشاتهم ولت مستعملة إلى عهود متأخرة في قصور وقصبات المغرب الأقصى. .27. H. Terrasse، op.cit.، p
- 141 -