العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب يحيى بن عيسى بوراس

العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

والغرض من الشرافات أصلا في العمارة الدفاعية وقاية الحراس من الطلقات حيث يُلتجأُ إليها للاختباء عند الضرورة. كما قد يكون للشرافات في هذين البرجين وفي الأبراج

التي سنتعرّض لها بالتحليل دور التمويه، إذ يُخيّل للمهاجم أنّ الشرافات رؤوس أشخاص واقفين على أهبة الدفاع وردّ الهجوم.

وقد يكون لهذا العنصر وظيفة معمارية تتمثل في إحداث توازن بالأقسام العلوية من البرج باعتبار أن الأطراف والحواف نقاط ضعف في كتلة البناء، فعُدّت بمثابة أوتاد أو عُقد لتثبيت هذه الأطراف وإبعاد خطر التشقق والشروخ التي غالبا ما تبدأ في هذه الأقسام). ومنهم من يعتقد أنها حلية زخرفية، لكن هذا أمر بعيد في عمارة دفاعية وظيفية في الأساس (2).

الكسوة الجدارية

تعتبر تكسية الجدران في العمارة الدفاعية بقصر بني يزقن أمر غير عادي، فالأصل يُبقى

على الجدران بلا كسوة خارجية حيث تبدو حجارة الجدار وملاطه ظاهرة، والكسوة تقتصر

على عناصر معمارية، كالدعامة والعقد والقبو وحواف الفتحات والسبب اقتصادي بحت. إن العمارة الدفاعية أساسا - في غنى عن هذه الكسوة.

ثمّ

لكن على خلاف القاعدة، وجدنا أنّ برج بوليلة كسيت واجهاته الخارجية بملاط من الجبس ذات الأسطح الخشنة التي تتميز بها الكسوات بصفة عامة - في المعالم التاريخية والأثرية بمنطقة مزاب، والذي يميل لونها إلى لون المغرة. ولعلّ في أهمية البرج ما دفع بإحدى شخصيات القصر إلى جعل كسوة خارجية له، إذ أنّ الكسوة من الخارج تقوم بمقام اللباس الواقي من المؤثرات المناخية كالريح والمطر والبرد والحرّ، وبالتالي يمنح حماية أكبر للبرج. وقد تم تبديل القشرة الجصية القديمة أثناء الترميم الذي مس البرج سنة 1994 بكسوة من ملاط الجير (3).

(1)

A. Ravereau، op. cit.، p Emilio Tempia، op.cit.، p.26. (2)

(3) الحق إن إعادة النظر في عمليات الترميم الجارية على المعالم التاريخية والأثرية بالمنطقة والتفكير الجدي في إحداث أساليب أكثر علمية تحتّمه مناهج وطرق الترميم العلمية التي يجب أن تتبع في الترميم، كالدراسة

- 140 -