العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٦٥الخاتمة
بعد أن تمت فصول هذه الدراسة يمكنني أن أقوم باستخلاص أهم النتائج المتوصل إليها، والخاصة بالعمارة الدفاعية بمنطقة وادي مزاب من خلال نموذج قصر بني يزقن، والتي سأجملها في النقاط التالية:
1. إن اختيار قبائل بني وسين ومن بينها قبائل بني مزاب لمنطقة وادي مزاب كان لأسباب أمنية بالدرجة الأولى، حيث كانت الأوضاع السياسية التي أعقبت الفتح الإسلامي لبلاد المغرب من تعاقب الحكومات المختلفة وتناحر القبائل على السلطة واجتياح قبائل بني هلال وثورة ابن غانية والفتن التي أنهكت المجتمعات الإباضية ببعض مواطنهم إثر سقوط الدولة الرستمية كإقليم ورقلة ووادي ريغ بالجنوب الجزائري؛ كل ذلك كان دافعا لاختيار منطقة وادي مزاب التي اجتمعت فيها كلّ أسباب الطرد البشري، كالعزلة وصعوبة المسالك والمناخ الصحراوي الجاف.
2. اختارت القبائل المعمّرة لمنطقة وادي مزاب قمم التلال الصخرية لإنشاء القصور، مدفوعة بسببين:
أ) أمني: يتمثل في استغلال الحصانة الطبيعية للمواقع المرتفعة والتي تحيط بها المنحدرات. ب) بيئي: يخضع إلى تقسيم الفضاء إلى قسمين قسم يُخصص لبناء المساكن والمرافق العامة، وقسم يُخصص للغرس والفلاحة وإنشاء الواحات، وهو قسم لا يصلح له إلا السفوح وضفاف الوادي.
3. أنشئت قصور مزاب الخمسة على مسافات متقاربة لغرض التعاون والتعاضد للتغلب على قساوة الطبيعة الصحراوية من جهة، ولتتمكن مجتمعة من صدّ ما يمكن أن يهدد أمنها وسلامتها من جهة ثانية.
4. ولتحصين القصر وحماية سكانه من الاعتداءات الخارجية تم اللجوء إلى تشييد مبان دفاعية، تتمثل في السور المدعم بالأبراج والداخل المحصنة. وقد لوحظ أن مخطط أسوار القصور
تأخذ
- 150 -