العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٦٧4. نظرا لما تكتسيه الواحة في المناطق الصحراوية من الأهمية فإنّه تم تحصينها بأبراج منعزلة في نقاط مدروسة؛ كأن تُبنى على قمم التلال أو في مضائق الشعاب. وزُوِّدت بعناصر معمارية حتى تفي بالغرض الذي بنيت من أجله، كالمزاغل وفتحات واسعة للمراقبة والإشعار وسقاطات لحماية قواعد البرج. 5. استخدم البنّاء في تشييد عمائره مواد بناء متوفّرة في محيطه الطبيعي، كالحجر الجيري المنتشر في كلّ مكان واستخدم كملاط وكمادّة لاحمة نوعا من الجبس يُدعى تمْشَمْت» بعد أن يشوى في أفران كما استخدم ملاط الجير الذي كان مقتصرا فيه على تكسية الأجزاء المكشوفة من السطح بما في ذلك الأرضية. واستخدم خشب النخل كعوارض لحمل الأسقف المسطحة أو أشرطة سميكة لصنع الأبواب. كما شكّل العقود والأقباء بواسطة تقويس سيقان جريد النخل.
وقد دلّت الدراسة على أنّ البنّاء في منطقة مزاب كان على دراية واسعة بأساليب البناء المختلفة، وبرع في إخضاع هذه الأساليب وتكييفها بما يلائم طبيعة مواد البناء المتاحة له. 6. بعد الدراسة الوصفية التحليلية لجملة العمائر الدفاعية بقصر وواحة بني يزقن وتتبع عناصرها المعمارية توصلت إلى أنّ القبو في أسلوب التغطية، والمزغل الذي تتساوى فيه فتحتاه الداخلية والخارجية، والشرافات التي على هيئة الهرم الناقص من القرائن التي تدلّ على قدم المبنى. أمّا الأسقف المسطّحة المقامة على أعجاز النخل والمزاغل ذات الفتحة الداخلية الواسعة والشرافات المسننة من الدلائل على حداثة المبنى.
وفي الختام أرجو أن أكون قد وفقت في الإحاطة بمختلف جوانب الموضوع، وأسهمت في التعريف ولو بقسط ضئيل - بجانب هام من العمارة الإسلامية في الجزائر بالقسم الصحراوي خاصة، من خلال هذه الدراسة التي ارتكزت على العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب، نموذج قصر بني يزقن، والتي أرجو أن تكون لبنة من اللبنات التي تنضاف في صرح الدراسات التاريخية والأثرية والحضارية بالجزائر.
- 152 -