العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٧وكان من ثمار التلاقح الحضاري بين سكان منطقة مزاب وبين الوافدين من
مواطن الإباضية كورقلة ووادي ريغ وغيرهما أن أخذت الروابط الفكرية والثقافية تزداد قوة انبثق عنها تركيبة اجتماعية أكثر تنظيما استوجب معها إنشاء قصور تستجيب للمتطلبات الاجتماعية والثقافية الجديدة فكان من ذلك أن تأسست قصور مزاب الخمسة الحالية الواحد تلو الآخر كلّها على ضفاف وادي مزاب.
أما ما يخص تواريخ تأسيس قصور مزاب فإنّ الأمر يشوبه كثير من التناقض أو عدم الوضوح، خاصة وأنها كانت مسبوقة بتجمعات سكنية أخرى). وأقدم نص يشير إلى «قصور بني مصعب فقرة وردت في كتاب طبقات الدرجيني (ت 670 هـ/ 71 - 1272 م) حين سَرْده قصةً وقعت للشيخ أبي عمار عبد الكافي، أحد الأعلام الورجلانيين الذين عاشوا في النصف الأوّل من القرن 6 هـ / 12 م. وبعد كتاب الطبقات ترد فقرة هامة في كتاب العبر لابن خلدون عن موضع قصور مزاب وعن مؤسسيها لكن دون الحديث عن تاريخ التأسيس، نصها: «ومن بني واسين هؤلاء بقصور مصاب على خمس مراحل من جبل تيطري في القبلة بما دون الرمال وعلى ثلاثة مراحل من قصور بني ريغة في الغرب. وهذا الاسم اسم للقوم الذين اختطوها ونزلوها من شعوب بني بادين … وسكانها لهذا العهد شعوب بني بادين من بني عبد الواد وبني توجين ومصاب وزردال فيمن يضاف إليهم من شعوب زناتة، وإن كانت شهرتها مختصة بمصاب … » (3).
إبراهيم)، جواب على رسالة الشيخ سليمان، الثالثة في مجموع رسائل مخطوطة محفوظ بمكتبة الشيخ صالح
لعلي ببني يزقن تحت رقم م 195، الورقتين: 29 ظ، 30 و.
C et P. Donnadieu et H et J-M Didillon، Habiter le désert، les maisons mozabites، Pierre Mardaga، (1)
Bruxelles، 3 e édit.، 1986، p.31 - 32.
(2) الدرجيني، المصدر السابق، ج 2، 487.
(3) ابن خلدون عبد الرحمن كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، دار الكتاب اللبناني - مكتبة المدرسة، بيروت، 1960، ج 7، ص 123.
- 8 -