العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب يحيى بن عيسى بوراس

العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٠

على ضفاف نفس الوادي. فاستئثار سكّان قصر بني يزقن الأوائل لوادي انتيسه دون غيرهم يفسره كون القرى السابقة التي تشكل منها قصر بني يزقن كانت قد أُنشئت على ضفاف نفس الوادي كما سيأتي الحديث عنه في تاريخ تأسيس القصر.

وقد جنّب هذا الاختيار سكان قصر بني يزقن الخوض في صراعات مع قصري غرداية ومليكة اللذين سبق وأن أُسسا على مجرى وادي مزاب. ومن ثَمّ عُد اختيار تلّ على الضفة اليسرى لوادي انتيسه أمر في غاية الأهمية من حيث ضمان مصدر للمياه الضرورية للواحة التي لا يمكن لقصر صحراوي الاستغناء عنها.

ومن أسباب اختيار قمة التل دون السفوح التحرّز من فيضانات السيل وتجنّب الكوارث التي يمكن أن تتسبب فيها الفيضانات والتي تحدث دون سابق إنذار إثر الأمطار الإعصارية الطوفانية مع قلتها وندرة حدوثها. وتركت السفوح والضفاف محالا للغرس والحرث إذ لا وجود لفضاء يصلح لذلك غير ضفاف الوادي.

ب – العامل الأمني.

يمكننا أن نحدد المبدأ الاستراتيجي في اختيار موقع قصر بني يزقن في مظهرين أساسين: أولا: القرب من القصور المجاورة وتجنّب الابتعاد عنها لتسهل عملية الدفاع المشتركة عند طروق خطر ما من خارج وادي مزاب وهو مبدأ خضع له كل من قصر بنورة وغرداية ومليكة كذلك. ولعلّ اقتراب القصور من بعضها تقليد سارت عليه قبائل البربر التي عمرت صحراء بلاد المغرب، حيث أنّ الظاهرة نفسها نجدها في معظم الواحات الصحراوية، كقصور بلاد ورقلة) ووادي ريغ قبل أن تهجر، وقصور بلاد تيكورارين وتوات وغيرها من مواطن بربر زناتة بالخصوص. ولا شكّ أنّ قُرب القصور من بعضها أملته الطبيعة الصحراوية القاسية التي أجبرت المعمرين لها على أن لا يبتعدوا عن بعضهم لاحتياج بعضهم إلى بعض والعمل

M.V. Berchem، Sedrata، une ville du moyen âge ensevelie dans les sables du Sahara algérien، (1) Documents algériens، série monographie، N° 11، Alger، 1953، p.228.

11 -