العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢١سويا للتغلب على قساوة البيئة الصحراوية، ولتتمكن مجتمعة من صد الغارات والاعتداءات
الخارجية، وهو ما لم يكن ليتوفّر لو ابتعدت عن بعضها.
شاع
ثانيا: اختيار طرف التل الصخري المحاذي للوادي له دلالة استراتيجية من حيث مبدأ الدفاع، إذ يمنح منعة كافية للقصر كي يذود عن نفسه ويتصدى للمعتدي. وهو مبدأ دفاعي كذلك في معظم مدن بلاد المغرب التلية منها والصحراوية على السواء. فقد بني القصر على سند تل يحيط به منحدر من الجهات الثلاث: الشمالية والشرقية والجنوبية، ويتصل بالهضبة من ناحيته الجنوبية الغربية عبر ممرضيّق على نحو يجعل السيطرة عليه أمرا ممكنا وبلا أن يكلف حامية كبيرة. وسنرى فيما بعد أنه أقيم بهذا الموضع برج بوليلة الذي يُعد بمثابة القلعة التي تحمي القصر من هذه الجهة.
وفي موقع قصر بني يزقن نلاحظ أن المؤسسين الأوائل اختاروا موضعا متوسطا من التل يتميز بانحدار متدرّج غير حاد، فلا القصر مؤسس بأعلى التل في الهضبة بحيث يكون عرضة للمؤثرات المناخية كالرياح الشمالية شتاء والجنوبية صيفا، فضلا عن تعريض أعلى
القصر إلى أنظار الطامعين الذين غالبا ما يكون قدومهم إلى منطقة وادي مزاب من الهضبة، ويُصبح القصر بذلك مكشوفا لأوّل طارق، ولا هو بني في السفح للسببين المذكورين، وهما سببين بيئي يقوم على أساس تخصيص مجال للسكن وآخر للغرس والفلاحة، وسبب أمني يعتمد الموقع المرتفع المشرف لتسهل عملية الردّ على المعتدي، ومن ثَمّ أُنشئ قصر بني يزقن في موضع يجنبه مخاطر الفيضانات ويجعله في مأمن من الأطماع الخارجية، وفي نفس الوقت يمنح للقصر مجالا أكثر ملاءمة ليتوسع بشكل طبيعي نحو السفح دون أن يكون لانحدار التلّ عائقا أمام امتداد القصر الضروري والحتمي لكلّ تجمع بشري. وقد عرف قصر بني يزقن بالفعل- عدة توسعات خلال القرون التي تلت التأسيس، وتم له ذلك بصورة تنمّ على أنّ المؤسسين الأوائل قد وفقوا إلى حد بعيد في اختيار موقع القصر ذاك.
- 12 -