العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب يحيى بن عيسى بوراس

العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٢

3. تأسيس قصر بني يزقن.

لابد لنا ونحن ندرس نشأة قصر بني يزقن أن نعرج على الفترة الممهدة له، ونلقي بعض الضوء على العناصر التي تشكل منها هذا القصر. وقد أجمعت الروايات على أن إنشاء قصر بني يزقن كان باتحاد مجموعة من القرى كانت منتشرة على ضفاف وادي انتيسه، هي: تفلالت تر شين، مركي، اثلات، أَقْنوناي، بُكْيَاو (1) (الخريطة رقم: 4).

وتعتبر هذه الفترة السابقة والممهدة لإنشاء قصر بني يزقن فترة غامضة لا نعلم عنها إلاّ

الترر القليل، وما بلغنا عنها من أخبار تُعتبر حديثة العهد، وربّما التأليف الوحيد الذي خصص لهذه القرى فقرات هو تأليف الشيخ إبراهيم بن بنوح متياز الذي يشير هو نفسه إلى أنّ الفصل في تواريخ هذه القرى لم يتحقق منه، وحاصل ما يعلمه أنها العناص العناصر المكـ لقصر بني يزقن (2).

ــونة

ولأسباب ربّما كانت أمنية بالدرجة الأولى)، شرعت بعض تلك العائلات والعشائر في الانضمام إلى قرية تفلالت حيث كانت قد تأسست بدورها في أعلى موضع من قصر بني يزقن (4). ونحن نجهل تاريخ انضمام هذه القرى، لكن المؤكد أنّ تألفها في قصر واحد فيما أصبح يُعرف ببني يزقن كان متأخرا نسبيا مقارنة بالقصور المزابية الأربعة الأخرى. ولعلّ أقرب تاريخ إلى واقع الأحداث، هو النصف الأوّل من القرن 8 هـ /14 م، هذا التاريخ الذي اشتهر في الذاكرة الشعبية،

(1) اطفيش المرجع السابق، ص. 25 و، 106 ظ، 144 و، 144 ظ؛ متياز المرجع السابق، الكراس رقم: 1 ص 24. ومن القرى التي احتفظت ببعض البقايا الأثرية: «بكياو» فوق تلّ مشرف على واحات بني يزقن غير بعيد عن السد الكبير. ترشين» في الناحية الجنوبية من مدينة بني يزقن على ربوة ليست بالعالية، «مركي» فوق جبل يطلّ على كلِّ من قصر بنورة وبني يزقن حيث التقاء وادي مزاب بوادي انتيسه. (2) متياز المرجع نفسه الكراس رقم: 1، ص 69. وقد انفرد القس بيار لويس دافيد في محاضراته عن «شيوخ مزاب» (محاضرات مرقونة بحوزتي) بمعلومات دقيقة باليوم والشهر والسنة عن عمران وإخلاء تلك القرى، لكن أمر تصديقها والاعتماد عليها بعيد لأسباب ربما كانت موضوع دراسة نقدية في المستقبل إن يسر الله.

E. Masqueray، Formation des cités chez les populations sédentaires de l'Algérie، Kabyles du (3) Djurdjura، Chaouia de l'Aouras، Beni Mezab، Ernest Leroux، Paris، 1886، p.175.

(1) ولا يزال الحى إلى اليوم يحمل اسم القرية الأولى وهو تَفلالت.

- 13 -