العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب يحيى بن عيسى بوراس

العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٥

الأسلوب المعماري الذي يستجيب لمتطلبات البيئة الجديدة، والمتمثل أساسا في استخدام العقد النصف الدائري المعمول من سيقان جريد النخل، والملاط الخشن ذي الحبيبات الناتئة والذي يظهر جليا في الكسوات الجدارية والأعمدة وفي كلّ أجزاء البناية، والمتمثل كذلك في الأسقف الأقل انخفاضا لتصبح أكثر ملاءمة ومواءمة للإطار البيئي الجديد. (اللوحتان رقم: 6، (7). وهو الأمر الذي يجعلنا نساير القول السابق على أنّ تأسيس قصر بني يزقن تم بعد قصور مزاب الأربعة المجاورة، لكن قبل القرن 10 هـ / 16 م الذي انفرد به الشيخ متياز (1). ونشير إلى أن سنة تأسيس القصر تنطبق على وضع أسس المسجد الجديد والعزم على الشروع في بناء الدور والمساكن بعد أن يُقسم المجال إلى خطط تستأثر كل قبيلة بخطة لا تشاركها فيها قبيلة أخرى على النحو الذي شاع في المدن الإسلامية المبكّرة (2).

وعن التخطيط النظري للمدينة التي يسبق الشروع في بناء الخطط والدور يذكر الباحث مارسيل ميرسييه) Marcel Mercier) في دراسته القيمة أنه تحادث مع بعض المثقفين من غرداية وبني يزقن بشأن هذه المسألة فأخبروه بالطريقة التي يتمّ وفقها التخطيط لبناء القصر؛ فبعد أن يُكمل الرسم أو التخطيط العام تشرع الجماعة برئاسة شيخ برئاسة شيخ حلقة العزابة مصحوبا بأعضاء الحلقة كذلك في البناء والتشييد وأوّل ما يقيمونه في القصر المسجد الجامع الذي يُختار له مكانا مشرفا على قمة التل ويكون متوسطا ليصبح بمثابة المحور الذي تدور

حوله باقي المنشآت داخل القصر. يلي المسجد مساكن أعضاء الحلقة والساهرون على الحياة داخل القصر، ثم تليها مساكن العامة (3)، وأخيرا يُحاط الكلّ بسياج من أسوار كما كان الأمر بالنسبة لغرداية وكما هو الحال في بني يزقن الشكل رقم (1)، وربّما استخدمت ظهور المساكن المتطرفة جدارا متصلا ليقوم مقام السور، كما هو الأمر بالنسبة لمدينة العطف في ناحيتها الجنوبية وبنورة في القسم الجنوبي الغربي المحاذي لوادي مزاب وكذلك بالنسبة لمليكة من جميع جهاتها عدا الجهة الشمالية الشرقية المتصلة بالهضبة.

(1) متياز، المرجع السابق، الكراس رقم: 1، ص 27.

(2) الرفاعي (أنور)، تاريخ الفنّ عند العرب والمسلمين، دار الفكر، (د. م)، الطبعة الثانية، 1977، ص.27 - 28.

- 16 -

M. Mercier، op.cit، pp. 53 - 54. (3)