العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٦يتسع
4. التوسيعات والمراحل التي تعاقبت عليها مدينة بني يزقن.
سبق الحديث إلى أنّ النواة الأولى في قصر بني يزقن قرية قديمة اشتهرت تفلالت، كان موضعها بأعلى موضع من قصر بني يزقن. وكانت تضم مسجدًا صغيرا لسكان القرية، وعندما تعطّلت وظيفته كمسجد للمدينة وتحولت إلى المسجد العتيق الحالي أُدمجت كثير من أجزائه في المساكن المجاورة. ويقابل مسجد تفلالت ساحة مثلثة صغيرة كانت بمثابة سوق القرية عُرف باسم «أميدول» (الشكل رقم:2). وتذكر النصوص التي بين أيدينا أنّ المعمرين لتلك القرية ناس قدموا من سجلماسة جنوب المغرب الأقصى والتي كانت عاصمة بني مدرار الصفرية والتي عُرفت كذلك باسم تفلالت، وكان هذا التروح والتعمير في حدود القرن 6 هـ / 12 م (1). وقد يكون للفظ تفلالت مدلول في لغة البربر المراد منه ظاهرة مرفولولجية معيّنة، ومن ثَمّ أُطلقت على مكانين مختلفين دون أن يكون للتسمية الأولى علاقة بالثانية، وقد يكون اسم لقبيلة لا غير. والمعروف أنّ «أفلال» في لهجة قبيلة «برابر» المغرب الأقصى مذكّر «تفلالت» ومعناه قطعة الجلد الأحمر (2). من
وبعد فترة لا يُعلم لها تاريخا التحقت بالقرية أسر كانت تسكن قرى: ترشين، اثلات، أَقْنوناي، بُكْياو ومُرْكي، وأُسَرٌ من قصور مزاب المجاورة كالعطف وبنورة ومليكة وغرداية، ومن مناطق بعيدة كورجلان ووادي ريغ جنوب شرق الجزائر ومن نفوسة بليبيا، وذلك عبر فترات متلاحقة ولأسباب نجهلها لكن أغلب الظن أنها كانت – في الدرجة الأولى- أمنية (4)، فأخذت قرية تفلالت في الاتساع التدريجي والانبساط في ثلاثة محاور: شمالي، شرقي،
(1) متياز المرجع السابق، الكراس رقم 1 ص 25 - 26،اطفيش المرجع السابق، 15 و.
August Moulieras، Les Beni-Isguen (Mzab)، essai sur leur dialecte et leurs traditions populaires، (2) Imprimerie Fouque et Cle Petit Fanal، 1895، p.42.
(3) اطفيش المرجع نفسه 10 ظ،13 و، 23 ظ، 25 و، 26 ظ، 29 ظ، 31 و، 144 و، 144 ظ؛ ، E. Masqueray
op.cit.، pp. 29 - 30
(4) ابن سعيد المغربي (أبو الحسن (علي)، كتاب الجغرافيا، تحقيق وتعليق: إسماعيل العربي، منشورات التجاري للطباعة والنشر والتوزيع بيروت، 1970، ص 114. اطفيش، المرجع نفسه، 14 و.
- 17 -