العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب يحيى بن عيسى بوراس

العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٤٧

وعن موضوع هذه المسؤولية المشتركة في صيانة السور باعتباره أحد المنشآت الهامة بالقصر يقول الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد الفرسطائي: «وإن اشتركوا في السور و لم يشتركوا في بيوت، فإنّهم يتآخذون كلّهم على ما الهدم من السور ولو أنه انهدم متما يقابل بيت أحدهم … فإنّهم إن اتصلت البيوت بالسور، فليؤخذ كل واحد ببنيان ما انهدم مما قابله» (1).

ولتزداد الفكرة وضوحا رأيت أن أسوق أمثلة ونماذج من الأسوار التي ما تزال قائمة بقصور منطقة مزاب القائمة منها والمهجورة حتى تتكوّن لدينا فكرة شاملة عن مكوناتها وخصائصها المعمارية.

1) سور قصر غرداية

لم يبق من سور قصر غرداية ما يُذكر، فقد تعرّضت إلى الإتلاف عندما أخذت المدينة في التوسع خارج أسوارها بعد الحملة الفرنسية، وما تبقى منها جُرِّد من قيمته الأثرية. وقد أشار أحد الكتاب الأوائل إلى اندثار أجزاء من سور قصر غرداية في ستينيات القرن 19 م)، وقام الباحث مارسيل ميرسييه بإدراج وصف له في دراسته القيمة الموسومة بـ: «الحضارة العمرانية في مزاب» سنقوم بتقديمه شاهدا على هذه الأسوار التي اندثرت والمتبقي منها جُرد من قيمته الأثرية.

لأسوار قصر غرداية شكل بيضي محيطه يبلغ 1960 م، وتحتل مساحة من الأرض تبلغ 21 هكتارا. وتبدو في شكل حائط متواصل أكثر منه تحصينا مدعما بالأبراج. الزوايا الداخلية للسور منفرجة، وارتفاع حائط السور يصل 4.00 م تقريبا. يحتوي على فتحات الرمي، ويزداد عددها كلّما اقتربنا من المدخل، أنجزت بواسطة صفائح من الحجر، ارتفاعها في المتوسط 0.40 م، عرضها الداخلي 0.20 م وتضيق في الخارج لتصل 0.07 م، وموضعها على ارتفاع 0.80 م عن مستوى الأرضية بالنسبة للجهة الداخلية، وتبدو أكثر ارتفاعا في الجهة الخارجية.

(1) الفرسطائي، المصدر السابق، ص.193 - 194.

H. Aucapitaine، op. cit.، p.57. (2)

-37 -