العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب يحيى بن عيسى بوراس

العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٥١

في موضع شديد الانحدار وزوّدوه بالتحصينات التي تكفل صدّ هذه الغزوة المحتملة، وبذلك يمكننا أن نجمع بين رأي الأستاذ وبين سنة 1260 م الواردة في أحد أقدم ما كتب عن القصر في القرن 19 م على يد المتجوّل الإنكليزي تريسترام (Tristram)) . لكن قمة رأي مختلف يستند على ما قاله العلماء المزابيون أورده هيكيه (Huguet) مفاده أنّ بناء قصر بابا السعد كان من قبل جيش من الغزاة (2).

لأسوار قصر بابا السعد الضخمة شكل بيضي أملته الطبيعة الطبوغرافية للجبل الذي بني عليه (الشكل رقم (7) أغلبه منهدم وبقي منها أجزاء في كلّ من الجهات: الشمالية والشمالية الشرقية والشمالية الغربية وأجزاء هامة في الجهة الجنوبية اللوحة رقم (16). محيطها يقدر بـ 560 م، ارتفاع ما تبقى منها في الجهة الجنوبية الغربية يقارب 4.20 م، وسمكه بنفس الجهة حوالي 2.00 م، لكن يقلّ سمكه في الجهة المقابلة المطلة على وادي مزاب ليتراوح بين 0.70 م و 1.00 م. وكان الاضطرار إلى الزيادة في سمك الجدار بالجهة الجنوبية الغربية لكونها جهة تتصل بالهضبة ومن ثم يُعتبر القصر سهل المنال. والراجح من خلال سمكه أنه كان مزوّدا في هذه الجهة بطريق للمشاة. وبنفس الجهة تم تزويد السور ببرج، بروزه عن سمت جدار السور يصل 3.80 م، وعرضه يبلغ 6.00 م. بنيت جدران السور بحجارة جيرية غير مهذبة، بعضها متوسطة الحجم وأخرى كبيرة، واستخدم ملاط من الطين الممزوج بالحصى. (الشكل رقم: 8)

أنه

للحصن مدخلان، أحدهما في الجهة الجنوبية والثاني مقابل له في الطرف الشمالي يبدو المداخل ذات المرفق الواحد ولا تزال بعض الأجزاء من المدخل الأوّل ظاهرة يمكن

إجراء رفع معماري لها بعد إزاحة الأنقاض المتراكمة من حوله.

Tristram، The great sahara، Londres، 1860، pp. 142، 147 - 148. (1)

أن

(2).180. J. Huguet، Le pays du Mzab، Bulletin de la société de Géog، d'Alger، 3 e année، 1898، p الواقع في قصر بابا السعد من القرائن الماديّة ما يمكن أن يجعل بناته من غير بني مزاب. فقد يكون من بناء السلطان العبد الوادي أبي حمو موسى الثاني أثناء فراره إلى منطقة مزاب لينجو بنفسه إثر أحد الانهزامات التي مني بها جيشه في الزاب. ولكن ستبقى مجرد فرضية كالفرضيات المذكورة تحتاج إلى دعم علم يستند على التحليل المخبري والتأريخ بالوسائل الحديثة. وعن فرار أبي حمو موسى الثاني الزياني إلى منطقة مزاب يُنظر: ابن خلدون (عبد الرحمن، المصدر السابق، ج 7، ص.277، 939.

- 41 -