العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب يحيى بن عيسى بوراس

العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٥٠

إجراء حفريات علمية منظمة ستزيح

النقاب عن كثير من الجوانب المتعلقة بمكونات القصر،

سواء من حيث صياغة فضاء القصر أو من حيث الكتل المعمارية المكوّنة له.

(4) أسوار قصر بابا السعد

على بعد حوالي 500 م غرب قصر غرداية تجثم على جبل وعر أطلال قصر اشتهر باسم

القصر

«قصر بابا السعد». ترتفع قمّة التل عن مجرى وادي مزاب بحوالي 80 م. وقد بقي من أجزاء معتبرة من السور وثلاثة صهاريج لخزن المياه وقت الحصار ()، وأسس بعض البنايات.

(اللوحتان 14، 15)

وقد تضاربت الآراء بشأن تاريخ تأسيسه وإخلائه، لكن تجمع أغلبها على أنه من بناء سكان قصر غرداية تحسبا لهجوم جيش من بني عبّاس أو جيش عثماني على منطقة مزاب في حدود القرن 10 هـ/16 م، حيث تركوا قصرهم الحالي واعتصموا بهذا الجبل الوعر وأخذوا في إحاطة حوافه بأسوار ضخمة وتزويده بما يكفل لهم مقاومة الجيش المهاجم. وبالفعل فقد تم لهم ذلك واندحر الجيش وولّى على أعقابه (2).

أما المرحوم السيد عيسى بن سليمان الحاج سعيد أستاذ مادة التاريخ والجغرافيا في كلّ من ثانوية الفيلالي ومعهد عمّي سعيد بغرداية فقد عزا بناءه إلى بني مزاب)، وذلك حين سمعوا بثورة ابن غانية الميورقي، وما اتصل بهم من أخبار التخريب التي ألحقوها بإقليم الجريد في الجنوب التونسي وبإقليم ورقلة جنوب الجزائر، حيث عزموا على تشييد هذا القصر

(1) ما شد انتباهي في هذه الصهاريج الثلاثة استخدام الآجر ذي التربة الصلصالية الحمراء، إلى جانب استخدام ملاط جيد من الجير الناصع البياض، وهما مادتان استخدمتا في البناء لم أر لهما مثيلا في أثر أو معلم من

المعالم المنتشرة في منطقة مزاب سواء كانت دفاعية أو دينية أو مرافق عامة كالسدود وغيرها.

H. Duveyrier، Voyage dans le pays des Beni Mezab، Tour du monde، 2 e semestre، 1861، p.186 ; (2) Ch. Amat، op.cit.، p.45.

(3) في محاضرة ألقاها بموقع القصر لطلبته بتاريخ 28 ماي 1975 م، شريط سمعي بحوزة الباحث بشير الحاج موسى من قصر غرداية.

- 40 -