العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٥٥الأسطواني على عهد الأغالبة تحوّل الشكل من الأسطواني إلى المستطيل أو القريب من المربع (barlongue) (1) . وفي القرن 6 هـ / 12 م تظهر أبراج ضخمة ذات أضلاع متعدّدة تتكوّن من غرفتين أو ثلاث يُصعد إليها عبر سلّم داخلي، وقد يفصلها عن سور المدينة ممر محصن كما في الأندلس تُدعى بالأبراج البرانية (2).
وكان بناء البرج في بلاد المغرب يتمّ بقطع الحجر المنحوت، ثم ظهر وشاع استخدام الدبش في القرن 5 هـ / 11 م في التحصينات المرابطية والصنهاجية (3). وفي النصف الأول من القرن 6 هـ / 12 م تصبح كلّ المنشآت الحربية تُقام من قواعد حجرية تعلوها أقسام من الطابية، وما لبثت أن عمّت الطابية كامل أجزاء البناية عند الموحدين ثم عند ورثتهم من بعدهم، وتم الاقتصار على الآجر والحجارة المنحوتة بالنسبة للفتحات والعقود والأعتاب والعناصر المعمارية الصغيرة (4).
أما في قصور منطقة مزاب فقد عُرف البرج في العمارة الدفاعية كعنصر هام مدعما لسور القصر. فبالإضافة إلى عملية التقوية والتدعيم التي يؤدّيها البرج لجدار السور فإن له وظيفتين أساسيتين، وظيفة دفاعية لصدّ الهجوم ووظيفة المراقبة والإشعار. وكما نجده ملتصقا بجدار السور فإننا نجده كذلك منعزلا في نقاط معينة على قمم التلال مشرفا على الأودية وفي مضايق الشعاب لحماية الواحات.
وعلى الرغم من اندثار كثير من أبراج الأسوار بعد التوسعات الحديثة للقصور إلاّ أنّ الواحات لا تزال تحتفظ بعدد معتبر منها، ولعلّ أوضح مثال لها يوجد بواحات قصر بني يزقن (5) وقصر بنورة.
A.Lezine، Deux ville d'Ifriqiya، études d'archéologie d'urbanisme de démographie، Sousse، Tunis، (1) Librairie orientaliste، Paul Geuthner، 1971، 96 - 97.
H. Terrasse، art. Hisn، … ، t. III، p.517; H. Terrsse، art.Burdj، I-L'architecture militaire dans (2) l'occident musulman، Encyclopédie de l'Islam، t.I، nouvelle édit.، Brill، Paris، 1975، p.1360. Capitaine Rodet، Les ruines d'Achir، Revue africaine، 1908، p.91، 93 ; L. De Beylié، La Kalaa des (3) Beni-Hammad، une capitale berbère de l'Afrique du Nord au XIe siècle، Leroux، Paris، 1909، p.28.
H. Basset et H. Terrasse، Sanctuaires et forteresses almohade، Collection Hespéris، 1932، p.38(4)
(5) سيأتي الحديث عنها مفصلا في الفصل الخامس من هذا الدراسة.
- 45 -