العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب يحيى بن عيسى بوراس

العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٥٩

منطقة مزاب بل إنّ المئذنة في عديد من مناطق بلاد المغرب كانت تقوم بدور المرقبة (1)

إلى جانب الآذان والدعوة إلى الصلاة (2).

رابعا: المداخل في قصور مزاب.

بالقدر الذي تكتسيه مداخل المدن

من الأهمية باعتبارها منافذ تربط المدن بالعالم الخارجي وبما تجلبه من المنافع العديدة لسكان المدينة أو القرية فإنّها تُعدّ ثغرات يمكن للعدوّ أن يتسلّل منها ويلحق بالمدينة وأهلها الضرر. لذا والأمر كذلك اضطرّ الإنسان منذ العهود القديمة إلى تحصين هذه المداخل لجعلها في مأمن (3). فعُرف المدخل الذي يُفتح في قاعدة البرج، ظهر المدخل ذو المرفق والذي يُدعى في المشرق بالباشورة في العصر الفرعوني بين سنوات 2625 و 1788 ق. م، ثم استخدمه البزنطيون في القرن 9 م، وشاع عند المسلمين ابتداءً من القرن 5 هـ/ 11 م، 11 م، ثم تطوّر وبلغ أوج تطوّره على يد المعماريين الموحدين، إذ أصبح يتكوّن من ثلاثة مرافق). وقد يُدعم من الجوانب ببرج أو برجين، وأحيانا يكتفى بفتح ممر المدخل في برج و واحد تعلوه قاعة للرمي، كما هو الأمر بالنسبة لمداخل قصور مزاب قصور الصحراء الجزائرية (6).

قاعدة

وبعض

وقد أدرك المسلمون أهمية هذه المنشأة الدفاعية فتفنّنوا فيها إلى أبعد حد. ويوجد ببلاد المغرب أمثلة عديدة تدلّ على احتفاء المسلمين بتحصين مداخل مدنهم، كما قاموا بتحلية

(1) المرقبة: المنظرة في رأس جبل، وقد يُراد بها الحصن. يُنظر: ابن منظور، المصدر السابق، ج، ص. (2) شافعي المرجع السابق، ص 576 - 578، 648. (3) ممفورد (لويس)، المدينة على مرّ العصور، أصلها وتطوّرها ومستقبلها، أشرف على ترجمته وقدم عليه وعلّق عليه: د. إبراهيم نصحي ج 1، مكتبة الأنجلو المصرية، 1964، ص 118 - 119.

(4) شافعي، المرجع السابق، ص 191، 272.

(5) د. إسماعيل (عثمان عثمان عمارة ومميزات أبواب الموحدين الأثرية برباط الفتح، محلّة المتحف العربي السنة 2 العدد 3،يناير، فبراير، مارس، 1987، ص 123.

،

(6) د. حملاوي، المرجع السابق، ص 101 - 102.

(1) من المداخل التي أبهرت المعماريين عناصر تحصيناتها مدخل مدينة المهدية الذي يسمّى «اسقيفه الكحلة»، وقد اعتنى بدراسته جملة من المعماريين والأثريين. وعن هذا المدخل يُنظر: A. Lezine، Mahdiya، société

tunisienne de diffusion، 1968، p.35.

- 49 -