العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب يحيى بن عيسى بوراس

العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٦٠

واجهاتها بأجمل الزخارف، فتنافس في زخرفة واجهاتها السلاطين والأمراء حتى غدت هذه المداخل إحدى سمات قوة الحاكم (1).

أما قصور مزاب فقد زُودت بمداخل عدّة، إذ أنّ غرداية كان لها سبعة مداخل (2)، ولقصر بني يزقن خمسة مداخل، اثنان رئيسيان. وغالبا ما يكون لكل مدخل وجهة محدّدة، كأن يكون في اتجاه الواحة أو إلى مقبرة من المقابر التي تُخصص لها فضاءات خارج القصر أو يفضي إلى أحد القصور المجاورة. كما يحدّد نوع المدخل من رئيسي وثانوي طبيعة الغرض الذي فتح من أجله. ويمكن تقسيم المداخل في منطقة مزاب إلى ثلاثة أصناف: الصنف الأوّل: يُفتح في قاعدة برج، أي أنّ المدخل تعلوه قاعة للرمي أو قاعتين كما

هو الأمر بالنسبة للمدخل الشرقي في قصر بني يزقن.

الصنف الثاني: يُفتح في جدار السور مباشرة، ويعلوه سطح يُصعد إليه عبر سلّم من داخل القصر كما هو الأمر بالنسبة لخرّاجة المقابر بقصر بني يزقن (3)، وباب بلطراش في قصر

مليكة. (اللوحة رقم: 22)

الصنف الثالث: مجرّد فتحة في جدار السور، يُقام بجانبها برج لحمايته. وهذا المثال لم

نجد له أثر إلا من خلال رسم أودعه الرحالة الإنكليزي تريسترام (Tristram) في كتابه «الصحراء الكبرى المنشور سنة 1860. (اللوحة رقم: 23)

والمدخل في مزاب يمثل ممرّ يُفتح في استقامة مباشرة في جدار السور بلا انعطاف. ولم يُشاهد المدخل ذو المرفق في المنشآت القائمة إلا في مثال واحد بقصر بني يزقن وهو خراجة

الشيخ بلحاج كما سيأتي

عنه

الكلام مفصلا بالفصل الخاص بسور قصر بني يزقن ومداخله.

وعادة ما يُبنى في جوانب ممر المدخل قواعد حجرية أو مصاطب مبنية داخل تجويفات لجلوس الحارس. أما واجهات هذه المداخل فهي غفلة من الزخرفة ولا تذكرنا في شيء بتلك المداخل المزينة أقامها المرابطون والموحدون وورثتهم من بعدهم في مدن شمال بلاد المغرب وفي الأندلس.

التي

(1) د. إسماعيل، المرجع السابق، ص 123.

Aucapitaine، op.cit.، p. 57 (2)

(3) عن مداخل قصر بني يزقن يمكن العودة إلى الفصل الخاص بسور بني يزقن ومداخله.

- 50 -