العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب يحيى بن عيسى بوراس

العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٦٩

3 التسقيف بالقبو: وهي طريقة مفضّلة عند المعماري بمنطقة مزاب. مقطعها نصف دائري أو قطاع من الدائرة تماما مثل العقود وما طريقة بناء القبو إلا عملية متكررة لبناء العقد، يزداد عددها وينقص بحسب عُمق الفضاء المراد تغطيته. وقد لجأ البناء إلى الإكثار من استعمال القبو في التسقيف للخصائص المعمارية التي يمنحها للمبنى. فالقبو يعمل على توزيع الثقل على الجدران بنسب متكافئة إذا عُمل بإتقان، ويقوم بشدّ أجزاء البناية بما يُبعد عنها التداعي والسقوط، فضلا عن أن تقويسه يجعله أكثر مقاومة وثباتا وحملا لثقل السقف (1)، إضافة إلى الجانب الاقتصادي المتمثل في الاستغناء عن خشب النخل الذي يُعتبر الأقاليم الصحراوية. ويُعدّ القبو في المنشآت الدفاعية محور دراستنا من العناصر التي تدلّ

على قدم المبنى (2).

مكلّفا

في

وقد عرف الإنسان استخدام القبو منذ فجر الحضارات من فرعونية وساسانية ورومانية، وعُرف في العمائر الإسلامية المبكرة بالمشرق (3). وفي المغرب عُرف كذلك عند

الأغالبة والرستميين (5)، وكان شائعا في قصور سدراتة بإقليم ورقلة جنوب الجزائر (6). .4. السقف المسطح المعمول من سيقان الجريد: تُوضع سيقان الجريد بعضها إلى نب بعض في تماس شديد فوق عوارض من أعجاز النخل بعد أن تُشدّ إلى بعضها بواسطة ألياف نباتية أو خيوط جلدية، ثم يوضع فوقها فراش من سعف النخل. ويُشرع بعد ذلك في بناء السقف الذي هو عبارة عن ملاط الجبس والصفائح الحجرية الصغيرة، ثم طبقة من قد يصل سمكها إلى 0.20 م أو يزيد، وأخيرا قشرة من ملاط الجير لا يتعدى سمكها سنتيمترين

الطين

(1) والقبو معناه في اللغة تقويس الشيء واجتماع أطرافه، ويُجمع على أقباء وأقبية؛ يُنظر: العزاوي، المرجع

السابق، ص 93، 96 - 97.

(2) كما سيأتي الحديث عنه في الفصول القادمة. (3) شافعي، المرجع السابق، ص 164، 197–198.

-59 -

G. Marcais، L'architecture .... p.31. (4) G. Marcais et Dessus-Lamarre، op. cit.، p.51. (5)

Hamlaoui، op.cit.، p.34، 35، 37، 45. (6)