العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٦٨2. بناء العقد: يُعتبر العقد في العمائر بمنطقة مزاب من العناصر المعمارية التي قلما يتخلى عنها البنّاء للوظيفة المعمارية التي يقوم بها، والمتمثلة في حمل الأسقف وسد المداخل والفتحات. فالعقد يقوم بتوزيع الثقل على بدن الجدار بنسب متكافئة وبالتالي على الأسس)، هذا فضلا عن أنه يُغني عن استخدام العوارض الخشبية التي رأينا أنها مادّة ثمينة في الأقاليم الصحراوية. أما طريقة بناء العقد فيتم - في الغالب - بتقويس ثلاثة سيقان من الجريد قبل أن ييبس، وتوضع حيث يُراد بناء العقد كأن يكون بين دعامتين حاملتين، أو هيكلا ساندا للسلّم أو ساكف فتحة المدخل، وتُربط بألياف نباتية من السعف وغيره لتثبت في مواضعها، وبعد ذلك يؤخذ في وضع ملاط التمشمت متبوعا بصفائح صغيرة من الحجر الجيري بطريقة مائلة يتخلّلها ملاط الجبس اللاحم (الشكل رقم (19). وهكذا يتم بناء العقد بعد أن يُعمل له شبه هيكل من سيقان النخل، غالبا ما يصل عرض العقد 0.30 م. وبعد أن يكتمل بناء العقد تكسى حوافه وبطنه بملاط التمشمت مع ترك سيقان الجريد بداخله. وقد وجدنا ببعض الحالات أن عارضة خشبية من جذع النخل موضوعة أفقيا على ظهر العقد بعد أن يستوي أفقيا (الشكل رقم: (20) الغرض منها تقوية العقد وإحكام ربط طرفيه، وإشراك كل من والدعامتين الحاملتين له على حمل الثقل.
العقد
وتبعا لهذه التقنية يتم الحصول على عقود نصف دائرية أو عقود في شكل قطاع من الدائرة في كل العمائر الدفاعية التي تطرقنا لها بالدراسة. ونظرا إلى أنها طريقة اتبعت في كثير من قصور الصحراء كذلك فإنّنا نجد العقود الشائعة بها في الغالب الأعم - هي عقود نصف دائرية (3).
(1) العزاوي (عبد الستار جبار (موسى مزايا العقد والقبو في العمارة العربية في العراق، المؤتمر التاسع للآثار في البلاد العربية بصنعاء تونس 1985، ص 96. (2) وقد أفادني السيد الفاضل سليمان بن سعيد بكاي بتاريخ 18 أوت 2001، وهو صاحب تجربة ميدانية في الفلاحة الواحاتية بأنّه لاحظ من خلال أحد الأسقف المنهارة بإحدى العمائر القديمة بأن سيقان الجريد كانت ذات لون أصفر بما يدعو إلى الظنّ أنها قطعت يابسة وقوّست بعد أو وضعت في الماء لمدة، ولو قطعت من النخلة وهي نيئة لاستحال لونها إلى الأبيض المائل إلى الرمادي، فضلا عن أن الجريد المقطوع من النخلة قبل أن يببس يسرع إليه التآكل.
(3) د. حملاوي، المرجع السابق، ص 130 - 131
- 58 -