العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٧٢أولا: سور قصر بني يزقن.
قبل الشروع في هذا الفصل يجدر بنا أن نلقي نظرة على تعاقب السور كمنشأة دفاعية في قصر بني يزقن، والمراحل التي مرّ عليها هذا المعلم، إذ الحديث عن السور الحالي يجرنا ضرورة إلى الحديث عن تلك الأسوار السابقة في قصر بني يزقن وعن خصائصها المعمارية ومدى ارتباط تلك الخصائص والمميزات المعمارية بالسور الحالي للقصر.
ولو قمنا بمحاولة للتعرّف على أسوار قصر بني يزقن السابقة فإننا لا نكاد نجد لها أثرا ماديا، رغم أن القصر عرف - بلا ريب - توسعين متتاليين على الأقل. وقد كان في الناحية الغربية بالقسم العلوي من القصر في ثمانينيات القرن 20 م جدار يتصل بالسور الحالي ويحاذي دربا صاعدا يؤدّي إلى القسم العلوي في القصر (اللوحة رقم: (24)، ارتفاع هذا الجدار لا يزيد عن قامة إنسان، طوله لا يتعدّى،20 م، ذكر أنه بقايا من سور قديم سبق السور الحالي. مادة بنائه حجر جيري (الدبش) وملاط من الجبس المحلّي (تمشمت)، فهو لا يختلف في مظهره العام وفي مادة بنائه عن السور الحالي. فهذا هو المثال الوحيد والشاهد الفريد الذي كان موجودا إلى مدة ليست بالبعيدة. أمّا التساؤل الذي يطرحه ذلك الشاهد هو: إلى أي مرحلة من المراحل التوسعية للقصر كان تابعا، علما وأنّ القصر عرف على الأقل توسعين؟ فهل هو جزء من سور قرية تفلالت؟ وهل كان لقرية تفلالت لقرية تفلالت سور؟ أم أنه جزء متبقي من سور قصر بني يزقن بعد التجديد في حدود منتصف القرن 8 هـ / 14 م وموضعه حسب ما ذكر الشارع الرئيس الذي يحمل لحد الآن اسم «شارع السور»؟
مخطط قصر بني
ولو اقتربنا من السؤال الأوّل في محاولة للإجابة عنه فإن إطلالة على يزقن مع التركيز على حي تفلالت يُلاحظ انعدام شوارع وأزقة نافذة نحو خارج الحي، وقد انحصرت هذه المنافذ في ثلاثة منافذ فقط (الشكل رقم:2)، وهي ظاهرة تدلّ على أن أظهر
المساكن الواقعة في محيط القصر كانت مصمتة مؤلّفة جدارا متصلا يقوم مقام السور، الأمـ الذي يدعونا إلى ترجيح القول بعدم وجود سور لقرية تفلالت منفصل عن باقي القصر كما
- 61 -