العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٧٥ونَسب عشيرة آل بامحمد بأمر من السيّد دواق عمر بن داود والذي يهمنا في هذا الكراس عقد يذكر حدود أرض فرقة عبد العزيز، وتقع في الطرف الجنوبي من القصر، وتمتد على ما في العقد بمحاذاة السور من ناحيتيه الداخلية والخارجية، وهي محصورة بين «خراجة المقابر» وبين بئر عبد العزيز. ومن بين ما سُجِّل في العقد أنه وقع بيع أرض للمدعو موسى بن حمادي مقاسها 20 ذراعا في مثلها ووقف فيها نقاصة زيتا على مسجد القصر كامل أيام شهر رمضان، وذلك بتاريخ 1201 هـ/1786 م.
الوثيقة الرابعة: معلومة مستقاة من تأليف الشيخ إبراهيم متياز الذي جعل من تاريخ بن السور الحالي متزامنا مع حادثة الدبادبة (1) التي جرت وقائعها سنة 1116 هـ/ 1705 م. إذن كيف السبيل للتوفيق بين التاريخ المسجّل على سور القصر وبين الوثائق التي تفيد كون السور موجودا قبل ذلك التاريخ بمدة تزيد عن القرن؟
للإجابة عن التساؤل يمكن العودة إلى قرائن أخرى تساعدنا في فهم الإشكال وبالتالي محاولة الإجابة عليه. أوّل تلك القرائن معلومات ذكرها الكتاب الفرنسيون الرواد عن سور قصر بني يزقن مفادها أنّ السور الحالي بني في حوالي العقدين السابع والثامن من القرن 19 م بعد أن زُحزح عن مكانه السابق بمسافة تقارب 100 م في اتجاه مجرى وادي انتيسه، وقد كان قبل ذلك مبني بالطوب المحفّف، وتم ذلك تحت إشراف مقاول مزابي كان قد اشتغل في مشاريع الأشغال العامة بالبليدة. لكن معلومات أخرى سابقة أقدمها نص كان للإنكليزي الذي زار الصحراء الكبرى سنة 1859، وخصص في كتابه «الصحراء الكبرى» فصولا عن
منطقة مزاب، أودع فيه فقرة لوصف قصر بني يزقن ذاكرا أنّ له سياجين من الأسوار (2).
وإذا استنطقنا الذاكرة الشعبية فإن بعض الضوء قد يزيل بعض الإبهام. ففي لقاء مع المرحوم الشيخ الحاج صالح بزملال ذكر لي أن عمه عيسى كان يتذكر مشاركته وهو صغير في بناء سور قصر بني يزقن، وذلك سنة 1875، وهذا يفضي بنا إلى القول بأن التاريخ المسجل
(1) لم أقف على ما اطلعت عليه من أحداث على هذه الواقعة متياز، المرجع السابق،
- 64 -
Trsitram، op.cit.، p.
(2)