العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب يحيى بن عيسى بوراس

العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٧٦

على السور هو تاريخ الإضافة التي أفادني بها الشيخ صالح بزملال، ومن ثم فإنّ المعلومات التي ذكرها الكتاب الأوروبيون في نهاية القرن 19 م تنطبق على الزيادة، أما ما يتعلق بتأخير السور بحوالي 100 م في نفس هذا التاريخ فلا يوجد من الدلائل ما يثبته بل إن الوثائق المختلفة تفنّده. 2. الوصف المعماري للسور.

يحيط بقصر بني يزقن سور متصل دون تقطع، فهو بمثابة الحاجز الواقي من كل أشكال الاعتداءات الخارجية التي يمكن أن يتعرّض لها القصر قديما. كما يُعتبر فاصلا بين الفضاء الداخلي للقصر الذي يعج بالحيوية والديناميكية وبين الفضاء الخارجي الذي هو نقيض للفضاء الأول. فالسور إلى جانب كونه يقي من الاعتداءات المباشرة يقوم بحماية القصر من العواصف الرملية التي تهب في فصل الربيع والرياح الباردة شتاء والجنوبية الحارة في الصيف. فضلا عما يقوم به من الدور الاجتماعي كردّ الشارد من الأطفال والعجزة والمعتوهين. فهو

بذلك يمنح شعورا بالطمأنينة وراحة نفسية للسكان داخل محيط السور. (الشكل رقم:1) وقد تم تزويد سور قصر بني يزقن بمدخلين رئيسين يقعان في محور شمالي شرقي جنوبي غربي، وثلاثة مداخل فرعيّة تسمّى بالعامية «خراجه». كما جُهَّز في مواضع مختلفة بأبراج صغير «الطبّانة» (1) وأبراج ركنية تختلف من حيث مقاساتها وشكلها المعماري تبعا لأهميتها. للسور مسقط شبه بيضي مع بعض الانكسارات التي تشاهد ببعض المواضع، وهو شكل أملته الطبيعة الطبوغرافية للموقع. فحيث الموقع جبلي اعتمد الخط المستقيم لأنه يلائم الانحدار، وقد بني ما يقرب من 400 م من جدار السور فوق التل الصخري، مما لم يُحتج فيه إلى حفر الخنادق لوضع الأسس. وأما في الجهات المستوية حيث السفح المحاذي لمحرى الوادي فإن خط جدار السور يأخذ الشكل المنحني مجاراة للحدّ الخارجي لمساكن القص القصر الذي هو بدوره منسجم مع أطراف التلّ، ويمثل هذا القسم من السور حوالي ثلاثة أرباع

طوله الإجمالي.

(1) عبارة عن أبراج صغيرة، سيأتي التعريف بهذا اللفظ عندما نتعرّض إلى أبراج السور في الفصل الرابع.

- 65 -